الصفحة 15 من 50

الاصطلاح أو الشرع أو العرف غير داخلة. وإما أن يقال هذا تعريف بالأعم، أو أن الاصطلاحيات لا وضع لها، كما ذهب إليه القرافي. ا. هـ. من حاشية العطار.

وأما واضعه: فقد اختلف فيه، فقيل: هو الله تعالى. وقيل: غيره من البشر، كسيدنا آدم - عليه السلام -. وقيل: واضع اللغة هو أحد العلماء وهو الخليل بن أحمد شيخ سيبويه.

وتوضيح ذلك، أن واضع أسماء الله تعالى هو الله تعالى اتفاقا. وواضع أسماء البشر الآباء كذلك.

وأما واضع غير علم اللغة كالنحو، والصرف، وما أشبه ذلك فهو غيره تعالى اتفاقا على ما سنبين واضع كل فن في محله إن شاء الله تعالى.

واسمه: علم اللغة.

واستمداده: أي مأخذه من الكتاب والسنة واستقراء كلام العرب.

وحكمه: أنه من فروض الكفايات، كما ذكره السيوطي في المزهر. قال: لأن به تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة، ولا سبيل إلى إدراك معانيها إلا بالتبحر في علم اللغة، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: لا يقرأ القرآن إلا عالم باللغة، وكذا قال بعض العلماء:

حفظ اللغات علينا ÷ فرض كحفظ الصلاة

فليس يحفظ دين ÷ إلا بحفظ اللغات

أو من المندوبات.

ومسائله: قضاياه التي تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها كالمد والمط، فإن فعل المط أعلى، لأنه مد وزيادة جذب، فناسب الظاء التي هي أعلى من الدال، ومن ذلك الجفة - بالجيم - وعاء الطلعة إذا جفت، والخف - بالخاء المعجمة - الملبوس، وخف البعير والنعامة، ولا شك أن الثلاثة أقوى وأجلد من وعاء الطلعة، فخصت بالخاء التي هي أعلى من الجيم، وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات.

ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الأدبية.

وفائدته: الإحاطة لمخاطبة أهل اللسان، والتمكن لمن أراد إنشاء الخطب والرسائل بالنظم والنثر.

وغايته: الاحتراز عن الخطأ في حقائق الموضوعات اللغوية، والتمييز بينها وبين المجازات والمنقولات العرفية، ومعرفة معاني ما يسمعه من الكلامية.

وأما فضله: أي فضل علم اللغة، فإنه فيه فضل جزيل، ومن فضله ما قال بعض المحققين: معرفة مفردات اللغة نصف العلم، لأن كل علم تتوقف إفادته واستفادته عليها.

قال المناوي في شرحه على القاموس: من منافع فن اللغة = التوسع في المخاطبات، والتمكن من إنشاء الرسائل بالنظم والنثر.

ومن عجائبه = التصرف في تسمية الشيء الواحد بأسماء مختلفة لاختلاف الأحوال، كتسمية الصغير من بني آدم ولدا وطفلا، ومن الخيل فَلُوًّا ومهرا، ومن الإبل حوارا وفصيلا، ومن البقر عجلا، ومن الغنم سخلة وحملا وعناقا، ومن الغزال خشفا ورشأ، ومن الكلاب جروا، ومن السباع شبلا، ومن الحمير جحشا وتولبا وهنبرا، وتقول: نبح الكلب، وصرخ الديك، وهمهم الأسد وزأر، وهينم الريح، وكطعنة بالرمح، وضربه بالسيف، ورماه بالسهم، ووكزه باليد وبالعصا، وبالجملة فهو باب واسع، ولا يحيط به إنسان، ولا يستوفي التعبير به لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت