فخرج بها العلم بذلك المكتسب عن الأدلة الإجمالية، وهي المعجوز فيها عن حلّ الشبه والشكوك، كما في شرح ابن يعقوب.
واليقينية، نسبة إلى اليقين، وهو الاعتقاد الجازم المطابق الراسخ الذي لا يعرض له الزوال بتشكيك المشكك.
وموضوعه: المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية.
والمراد بالمعلوم: ما يدرك ويتصور في الجملة، لأنه هو الذي يعمّ الموجود والمعدوم والحال، وهي كلها يبحث عن أحكامها في هذا الفن.
وموضوع الفن: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فيبحث فيه عن الموجود من حيث إنه قديم، أو حادث مثلا، وعن المعدوم من حيث إنه ممكن الوجود أو محاله، وعن الحال من حيث حدوثه أو قدمه، ومن حيث تحقيق الدليل على كون رتبته بين الوجود والعدم، وإنما لم يجعل موضوعه الموجود، لأنه لا يعمّ ما يبحث عنه هنا إلا باعتبار تحقق الوجود الذهني، وهو أمر خلافي، فاختير جعله معلوما لتحقيق عمومه. ا. هـ. ملخصا من شرح ابن يعقوب على المقاصد.
وواضعه: أبو الحسن الأشعري ومن تبعه، وأبو منصور الماتريدي ومن تبعه، بمعنى أنهم دوّنوا كتبه، وردّوا الشبه التي أوردتها المعتزلة، وإلا، فالتوحيد جاء به كل نبيّ من لدن آدم إلى يوم القيامة. ا. هـ. بيجوري.
واسمه: علم الكلام، لأن المتقدمين كانوا يقولون في الترجمة عن مباحثه: الكلام في كذا، ولأنه يورث قدرةً على الكلام في تحقيق الشرعيات، وإلزام الخصم، كالمنطق للفلسفة، فسمي به تسميةً للسبب باسم المسبب.
ووجه آخر: إن نسبة هذا العلم إلى العلوم الإسلامية كنسبة المنطق إلى الفلسفة، فسمي بالكلام المرادف للمنطق، تنبيها على هذا المعنى، لكن نفع الكلام بطريق الفيض والإحسان، ونفع المنطق بطريق الخدمة والآلية.
ويسمى أيضا: علم التوحيد. وذكر بعضهم: أن له ثمانية أسماء. ا. هـ. من شرح العقائد وحواشيه.
واستمداده: من الأدلة العقلية والنقلية.
وحكمه: أي حكم الشارع فيه الوجوب العيني على كل مكلف من ذكر وأنثى.
ومسائله: قضاياه الباحثة عن الواجبات والجائزات والمستحيلات.
وفضله: أنه أشرف العلوم، لكونه متعلقا بذاته تعالى، وذات رسول الله، وما يتبع ذلك، والمتعلق - بكسر اللام - يشرف بشرف المتعلق - بفتحها -.
ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم العقلية، وأنه أصل العلوم الدينية، وما سواه فرع. وما أحسن قول القائل:
أيها المقتدى لتطلب علما ÷ كل علم عبد لعلم الكلام
تطلب الفقه كي تصحح حكما ÷ ثم أغفلت منزل الأحكام
وفائدته: معرفة صفات الله تعالى ورسوله بالبراهين القطعية، والفوز بالسعادة الأبدية.
وغايته: إنقاذ مهجة المشتغل به من النار.
اعلم أن هذا الفن ينحصر في ثلاثة مباحث: الإلهيات، وهي المسائل التي يبحث فيها بالآلهة، ونبويات، وهي المسائل التي يبحث فيها عما يتعلق بالأنبياء - عليهم الصلاو والسلام -،