الثالثة: أن بين الشكر العرفي والشكر اللغوي عموما وخصوصا مطلقا أيضا، لأن الشكر اللغوي هو عين الحمد العرفي، بإبدال الحامد بالشاكر، لأن تعريف الشكر اللغوي فعلٌ ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه على الشاكر وغيره، فما تقرر بين الشكر العرفي والحمد العرفي يجري تقريره بين الشكر العرفي والشكر اللغوي من غير فرق.
الرابعة: أن بين الحمد العرفي والشكر اللغوي ترادفا، وهو أن يجتمع اللفظان على معنى واحد، لأن كلًّا منهما فعلٌ ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه على الحامد وغيره في الحمد، والشاكر وغيره في الشكر.
الخامسة: أن بين الحمد اللغوي والاصطلاحي عموما وخصوصا وجهيا، وهو اجتماع اللفظين في معنى واحد وانفراد كل منهما بمعنى آخر، وهنا قد اجتمعا في ثناء باللسان على الجميل على جهة التعظيم لأجل إنعام المنعم، وينفرد الحمد اللغوي في ثناء باللسان على جميل على جهة التعظيم، لا لأجل إنعام المنعم، فإنه يقال له حمد عرفي، لأنه يشترط في الحمد العرفي أن يكون لأجل إنعام المنعم على الحامد أو غيره، وينفرد الحمد العرفي في وضع اليد على الرأس مثلا لأجل إنعام المنعم، فإنه يقال له حمد عرفي، لأنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه، ولا يقال له حمد لغوي، لأن الحمد اللغوي هو الثناء باللسان .. إلخ، وهذا ليس ثناء باللسان.
السادسة: أن بين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموما وخصوصا وجهيا، لاجتماعهما في ثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم لأجل إنعام المنعم، فإنه يقاب لذلك حمد لغوي، لأنه ثناء باللسان .. إلخ، ويقال له شكر لغوي، لأنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه على الشاكر، وينفرد الحمد اللغوي فيما إذا أثنى بلسان على جميل اختياري، لا لأجل إنعام المنعم، وينفرد الشكر اللغوي فيما إذا وضع يده مثلا على رأسه على جهة التعظيم لأجل إنعام المنعم، فهذا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه.
ويجمع هذه النسب الست قول سيدي على الأجهوري، وهو:
إذا نسبا للحمد والشكر رمتها ÷ بوجه له عقل اللبيب يؤالف
فشكر لدى عرف أخص جميعها ÷ وفي لغة للحمد عرف يرادف
عموم لوجه في سواهن نسبة ÷ فذي نسب ست لمن هو عارف
ومعنى البيتين، أن الشكر الاصطلاحي، بينه وبين الثلاثة، أعني: الحمدَين والشكر اللغوي عموم وخصوص مطلق، فهذه ثلاث نسب، وبين الشكر الشكر اللغوي والحمد العرفي الترادف. وهذا معنى قوله:"وفي لغة .. إلى آخره، أي والشكر في لغة يرادف الحمد عرفا، فهذه نسبة رابعة، وبين الحمد الاصطلاحي واللغوي العموم والخصوص الوجهي، وكذا بين الحمد والشكر اللغويَين، فهاتان نسبتان، فتمت الستة بهما، والله أعلم."
ثم اعلم أن"أل"في الحمد، إما للاستغراق أو للجنس أو للعهد، كما هو معلوم في المطولات، واللام في"لله"إما للاستحقاق، أو للاختصاص، أو للملك، فتحصل من هذا احتمالات تسعة قائمة من ضرب ثلاثة في ثلاثة يمتنع منها جعل اللام للملك مع جعل