الصفحة 48 من 50

وقولنا:"سواء تعلق بالفضائل .."تعميم في المحود عليه.

تنبيه: اعلم أن أقسام الحمد أربعة، وهي قديم لقديم، وحمد قديم لحادث، وحمد حادث لقديم، وحمد حادث لحادث.

وأركانه خمسة: حامد، ومحمود، ومحمود عليه، ومحمود به، وصيغة.

وإذا أعطاك زيد دينارا مثلا، فقلت: زيد كريم، فقولك:"زيد كريم"صيغة، وزيد الموصوف بالكرم محمود، وأنت حامد، والكريم محمود به، والإعطاء محمود عليه.

وأما الحمد عُرْفًا فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره، سواء كان قولا باللسان أو اعتقادا أو محبة بالجنان، أو عملا بالأركان التي هي الأعضاء، كما قال القائل:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة ÷ يدي ولساني والضمير المحجّبا

فمورده عام، ومتعلقه خاص، عكس الحمد لغة.

ولا بد أن يكون المحمود عليه فيه اختياريا كاللغوي.

قوله:"يدي .. إلخ"أي ثناء يدي وثناء الضمير المحجّبا.

والشكر لغة هو الحمد اصطلاحا، لكن بإبدال الحامد بالشاكر.

وعرفا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع والبصر وغيرهما فيما خلق لأجله.

واعلم أن الحمد يقع على السراء والضراء. فإن قلت: هل الحمد على النعمة واجب؟ وهل شكر العبد لمنعمه كذلك؟

قلت: توضيح المقام أن تقول: الحمد على النعمة واجب، بمعنى: أنه يثاب عليه ثواب الواجب الزائد على الثواب المندوب بسبعين درجة، لا إن من تركه لفظا يأثم، إما الذي لاقى مقابلة النعمة فمندوب، بمعنى: أن من أتى به لا في مقابلة شيء، يثاب عليه ثواب المندوب.

وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فهو واجب شرعا على كل مكلف يأثم بتركه إجماعا، وكذا الشكر القلبي، بمعنى اعتقاد أن الله هو المولى المنعم، لا غيره. ا. هـ. من إرشاد الشافي.

وأما النسب التي بين الحمد والشكر للغويين والعرفيين، فستة:

الأولى: أن بين الشكر العرفي وبين الحمد اللغوي عموما وخصوصا مطلقا، لاجتماعهما في صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله، فإنه إذا صرف جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله، فقد أثنى على الله بلسانه على الجميل الاختياري. وهذا الثناء هو الحمد اللغوي، لأنه ثناء بلسانه على الجميل كما تقدم.

وينفرد الحمد اللغوي فيما إذا أثنى بلسانه على فعل جميل، فإنه يقال لهذا الثناء حمد لغة لا عرفا، وهذا هو العموم والخصوص المطلق، لأنه اجتماع شيئين في مادة، وانفراد أحدهما عن الآخر بمادة أخرى.

الثانية: أن بين الشكر العرفي والحمد العرفي عموما وخصوصا مطلقا أيضا، لاجتماعهما في صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله، فإنه يقال لذلك الصرف شكر عرفي، وحمد عرفي.

أما كونه شكرا عرفيا، فلأن الشكر العرفي هو صرف العبد .. إلخ.

وأما كونه حمدا عرفيا فلأن الحمد العرفي هو فعلٌ ينبئ عن تعظيم المنعم .. إلخ.

ولا شك أنه إذا صرف جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله قد وجد منه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه على الحامد أو غيره.

وينفرد الحمد العرفي فيما إذا أثنى على الله بلسانه أو بقلبه بأن اعتقد حلمه، أو كرمه، فإنه يقال لذلك الثناء: حمدٌ عرفيٌّ، ولا يقال له: شكر عرفي، لأن الشكر العرفي صرف العبد .. إلى آخره على ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت