من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد، والله تعالى أعلم.
الكتابة لغة الضم والجمع. ومنه: الكتيبة، للجيش العظيم. والكتب لجمع الحروف في الخط.
واصطلاحا، علم يعرف به أحوال الحروف في وضعها وكيفية تركيبها في الكتابة.
قوله:"علم"أي قواعد وإدراك. والعلم جنس، وما بعده فصل.
قوله:"يعرف به أحوال الحروف"أي أحوال حروف الهجاء التي يتركب اللفظ منها في أصل وضعها.
قوله:"وكيفية تركيبها"أي كيفية تركيب حروف الهجاء والتهجي تعديد الحروف بأسمائها نحو: ألف، باء، تاء، ثاء، جيم .. إلخ.
والحاصل، إن حق كل لفظ أن يكتب بحروف هجائية، أي بحروفها التي ركب ذلك منها إن كان مركبا، وإلا، فبحرف هجائه، سواء كان المراد المسمى باللفظ ما يصح كتابته، كأسماء حروف التهجي، نحو: ألف، باء، تاء، ثاء، جيم، وكلفظ الشعر، والقرآن، ونحو ذلك، أو ما لا يصح كتابته، كزيد، والرجل، والضرب، واليوم، وغيرها. وكذا حق حروف أسماء التهجي في فواتح السور، لكنها لا تكتب بحروف هجائها، بل تكتب هكذا: {ن. وَالْقَلَمِ} ، {ق. وَالْقُرْآنِ} ولا يكتب: نون. والقلم، قاف. والقرآن. والأصل في كل كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها، فمِن ثَمَّ كُتب نحو: رَهْ زَيْدًا، وَقِهْ زَيْدًا - بالهاء - وما أشبه ذلك. ا. هـ. ملخصا من الرضي.
قوله:"في الكتابة"أي في الخط. والخط لغة: الطريقة المستطيلة في الشيء، أو الطريق الخفيف في السهل، وجمعه: خطوط وأخطاط، والكتب بالقلم وغيره. ا. هـ. قاموس.
وهو دال على اللفظ، وهما يختلفان باعتبار الأمم، كاختلاف اللفظ العربي والفارسي، والخط العربي والتركي.
واللفظ دال على الوجود الذهني والخارجي، وهما يختلفان باعتبار اختلاف الأمم، فللشيء باعتبار الوجود هذه المراتب الأربع: وجود في الخط، ووجود في اللفظ، ووجود في الذهن، ووجود في الخارج ونفس الأمر.
والمراد هنا: بيان أحكام الخط العربي، فإنه ليس بجارٍ على اللفظ، لأنه قد ثبت في اللفظ ما لم يكن في الخط، وبالعكس، كإبراهيم، والرحمن، وككتابة الألف في نحو ضربوا، والواو في نحو الربو، وقد يلفظ بحرف والمكتب غيرُه، كالزكوة، والصلوة، وصلى، وزكى، فإن الملفوظ ألف، والمكتوب واو وياء.
وعرّفه صاحب الشافية بأنه تصوير اللفظ بحروف هجائية.
وعند الحكماء: هو الذي يقبل الانقسام طولا لا عرضا، ولا عمقا، ونهايته النقطة. ا. هـ.
فائدة: اعلم أن الخط والسطح والنقطة أعراض غير مستقلة الوجود على مذهب الحكماء، لأنها نهاية وأطراف للمقادير عندهم، فإن النقطة عندهم نهاية الخط، وهو نهاية السطح، وهو نهاية الجسم التعليمي.
وأما المتكلمون فقد أثبت طائفة منهم خطأ وسطحا مستقلين، حيث ذهبت إلى أن الجوهر الفرد يتألف في الطول، فيحصل منها خط، والخطوط يتألف في العرض، فيحصل منها السطح، والسطوح يتألف في العمق، فيحصل منها الجسم، والخط والسطح على مذهب هؤلاء جوهران لا محالة، لأن المتألف من الجوهر لا يكون عرضا. ا. هـ. سيد الجرجاني.
وموضوعه: الألفاظ من حيث كتابتها.