واستمداده: من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وهمّه وعزمه على ذلك.
وحكمه: الوجوب العيني أو الكفائي على ما تقدم.
ومسائله: قضاياه، كقولنا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ... الحديث» .
وأما فضله: فإنه فيه فضل جزيل، لأنه يعرف به الاقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم -
ونسبته إلى غيره: إنه من العلوم الشرعية.
وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في نقل الحديث.
وغايته: أي غاية علم الحديث الفوز بسعادة الدارين.
اعلم أن العلوم قسمان:
شرعية وغير شرعية، فالشرعية علم التفسير، والحديث، والفقه، والتوحيد.
وغير الشرعية: ثلاثة أقسام:
أدبية، وهي اثنا عشر، كما في شيخ زاده، وعدّها بعضهم أربعة عشر: اللغة، والاشتقاق، والصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، والعروض، والقوافي، وتقريض الشعر، وإنشاء النثر، والكتابة، والقراءات، والمحاضرات، ومنه التاريخ.
ورياضية، وهي عشرة: التصوف، والهندسة، والهيئة، والعلم التعليمي، والحساب، والجبر، والموسيقى، والسياسة، والأخلاق، وتدبير المنزل.
وعقلية، ما عدا ذلك، كالمنطق، والجدل، وأصول الفقه، وأصول الدين، والعلم الإلهي، والطبيعي، والميقات، والفلسفة، والكيمياء، كذا ذكره بعضهم. ا. هـ. عبدالرزاق.
قيل: ينبغي للعالم والمتعلم الاعتناء بعلم الحديث، والتحريض عليه، لأن شرعنا مبني على الكتاب العزيز، والسنن المرويات.
وعلى السنن مدار أكثر أحكام الفقهيات، فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات، وبيانها في السنن المحكمات.
وقد اتفق العلماء على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث الحكميات، وأفضل أنواع الخير وآكد القربات، وكيف لا يكون كذلك وهو مشتمل مع ما ذكرناه على بيان حال أفضل المخلوقات - عليه من الله الكريم أفضل الصلوات والسلام والبركات -
ولقد كان أكثر اشتغال العلماء بالحديث في الأعصار الخاليات، حتى لقد كان يجتمع في مجلس الحديث من الطالبين ألوف متكاثرات.
ولله درّ أبي بكر حميد القرطبي (1) ، حيث قال:
نُورُ الحديثِ مُبِينٌ فَادْنُ واقْتَبِسِ ÷ وَاحِدُ الرِّكَابِ لَهُ نَحْوَ الرِّضىَ النَّدُسِ
واطلبه بِالصّين فهو العِلمُ إن رُفِعَتْ ÷ أعْلاَمهُ برُباها يا ابن اندلُسِ
فلا تضعْ في سِوى تقييدِ شارِدِهِ ÷ عمرًا يفوتكَ بين اللَّحْظِ و النَّفَسِ
وَخلِّ سَمْعَكَ عن بَلْوَى أخي جَدَلٍ ÷ شغلُ اللبيب بها ضرْبٌ من الهوَسِ
ما إن سَمتْ بأبي بكرٍ ولاَ عمرٍ ÷ ولا أتتْ عن أبي هرٍّ ولا أنسِ
إلاَّ هوىً وخصوماتٌ ملفّقةٌ ÷ ليستْ برَطْبٍ إذا أعدَّتْ ولا يبسِ
فلاَ يغّرُّكَ مِنْ أربابها هَذَرٌ ÷ أَجدَى وجدُّكَ منْها نَغْمَةُ الجرَسِ
أعرْهُمُ آذانًا صمًا إذا انطقوا ÷ وَكنْ إذَا سألُوا تعزَى إلى خرَسِ
(1) هو أبو بكر أحمد بن الحسين الأنصاري المعروف بحميد القرطبي الأندلسي. انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 5) للقسطلاني.