فأجيب بأن وصف ذلك الكون بهما من وصف الشيء بما لمتعلقه.
والمراد بالوضوح: وضوح المدلول، بأن يكون قريبا، بحيث يفهم بسرعة، وكأنه قيل: بطرق مختلفة الدلالة الواضح مدلولها.
والدلالة: إما مطابقي، أو تضمني، أو التزامي، كما قاله الإمام الأخضري:
دلالة اللفظ على ما وافقه ÷ يدعونها دلالة المطابقة
وجزئه تضمنا وما لزم ÷ فهو التزام إن بعقل التزم
المعرفة: إدراك الشيء على ما هو عليه، وهو مسبوق بنسيان حاصل بعد العلم، بخلاف العلم، ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف. ا. هـ. سيد
وموضوعه: الكلام العربي من حيث إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة، ومثال حمل أعراضه الذاتية على موضوع العلم اللفظ العربي، إما حقيقة أو مجاز أو كناية.
وعلى نوعه القرآن؛ بعضه حقيقة وبعضه مجاز.
وعلى عرضه المجاز، إما مرسل، أو استعارة.
وعلى نوع عرضه المرسل إما علاقته السببية أو غير السببية، وينحصر في المجاز والكناية، لأن الطرق المختلفة في الوضوح لا تكون إلا بالنسبة إلى المعنى الذي لم يوضع له اللفظ.
واللفظ باعتباره إما مجاز أو كناية، لأنه إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له اللفظ فمجاز، وإلا فكناية.
وواضعه: الشيخ عبد القاهر الجرجاني.
واسمه: علم البيان من إضافة المسمى للاسم، وإنما سمي به لأنه عبارة عن معرفة بيان المفاد.
واستمداده: أي مأخذه من الكتاب والسنة وكلام العرب.
ومسائله: قضاياه التي تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها، كقولنا: الاستعارة ثلاثة أقسام: تصريحية، ومكنية، وتخييلية.
وحكمه: الوجوب العيني على كل من انفرد به، أو الكفائي عند التعدد.
ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الأدبية.
وفائدته: التمكن من مخاطبة أهل اللسان بطرق مختلفة، ومعرفة مجاز القرآن.
وغايته: الفوز بسعادة الدارين.
وأما فضله: فإنه فيه فضل جزيل، لأن به يعرف إعجاز كتاب الله العزيز ومجازات كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللذيذ.
وأشار الأخضري إلى فضله بقوله:
الحمد لله البديع الهادي ÷ إلى بيان مهيع الرشاد
أمد أرباب النهي ورسما ÷ شمس البيان في صدور العلما
فائدة: إنما قدم البيان على علم البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة وتعلق البديع بالتوابع وما كان محتاجا إليه في نفس البلاغة أولى بالتقديم.
اعلم أن طرق أداء المراد ثلاثة: حقيقة، ومجاز، وكناية؛ لأن اللفظ مطلقا إما مستعمل في معناه الموضوع له، أو في غيره. والأول: حقيقة، والثاني، إما أن يكون مع جواز إرادة الموضوع له، وهو الكنابة أو لا، وهو المجاز؛ فالحقيقة إما لغوية، وهي: لفظ مستمعل فيما وضع له، وهي عرفي عام، كالدابة، أو خاص، كالصلاة، وأما عقلية وهي نسبة الشيء إلى ما هو له في ظاهر حال المتكلم، نحو: أنبت الله البقل، والكناية: لفظ مستعمل في لازم ما وضع له بلا قرينة مانعة عنه،