كانت من كتاب أو حفظ، وسماعه بقراءة غيره على الشيخ، والمناولة مع الإجازة كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه أو فرعا مقابلا به فيقول له: أجزت لك روايته عني، ومثله أن يدفع الطالب إلى الشيخ سماع الشيخ أصلا أو مقابلا به فيتناوله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يردّه إلى الطالب ويقول له هو حديثي فارْوِه عني، أو أجزت لك روايته عني من غير مناولة الخاص في خاص نحو أجزت لك رواية البخاري، أو الخاص في عام نحو أجزت لك رواية جميع مسموعاتي، أو لعام في خاص نحو أجزت لمن أدركني رواية مسلم، أو لعام في عام نحو أجزت لمن عاصرني رواية جميع مروياتي، والمناولة من غير إجازة يأن يناوله الكتاب مقتصرا على قوله: هذا سماعي، أو من حديثي، ولا يقول له: ارْوِه عني، والوجادة كأن يجد كتابا بخط شيخ معروف، فله أن يقول: وجدت، أو قرأت بخط فلان كذا. ا. هز ملخصا من جمع الجوامع وحاشيته.
واعلم أن أقسام الحديث لا تخرج عن ثلاثة، كما قال الأكثرون: صحيح، وحسن، وضعيف، وما عدا هذه الثلاثة أنواع مندرجة تحتها.
وموضوعه: الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
واضعه: ابن شهاب الزهري في خلافة سيدنا عمر بن عبد العزيز بأمره بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمائة عام، لأنه المجدد للدين في المائة الثانية، وقد أمرا أتباعه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بجمع الحديث، ولولاه لضاع الحديث، ولذلك دخل في الأحاديث الضعيف، والشاذ، ولو كتب الحديث في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان مضبوطا مثل القرآن، كذا أفاده السيوطي.
وقيل: واضعه الرامهرمزي في خلافة سيدنا عمر بن عبد العزيز كما ذكرنا.
واسمه: علم الحديث دراية.
واستمداده: أي مأخذه من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وهمّه وعزْمه على ذلك.
وحكمه: الوجوب العيني على كل من انفرد به، أو الكفائي عند التعدد.
والواجب في العمل اسم لما لزم علينا، بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والعام المخصوص، والآية المؤوّلة كصدقة الفطر والأضحية.
ومسائله: قضاياه، وهو ما يذكر في كتبه من المقاصد، كقولنا: الحديث: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى صحابي، أو إلى من دونه قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة أو تصريحا أو حكما، على ما بيّن في مصطلح الحديث، كألفية العراقي، والبيقوني، وغير ذلك.
ونسبته إلى غيره: من العلوم الشرعية.
وفائدته: معرفة ما يقبل وما يردّ من ذلك.
وغايته: عدم الخطأ من المكلف في نقل الحديث.
وأما فضله: فإنه فيه فضل جزيل، لأنه به يعرف الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأخلاقه الحميدة.
وأما علم الحديث رواية فحدّه علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما أضيف إلى الصحابي، أو إلى من دونه قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة.
قوله: علم، أي مسائل جزئية تشتمل على رواية ما ذكر وضبطه وتحرير ألفاظه، كقولك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ، فهو مسائل جزئية، لا قواعد كلية، فليس فنا وأصولا، كما ذكره العلماء.
وموضوعه: ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه نبي.
وواضعه: الرامهرمزي المتقدم.
(1) ل