الصفحة 47 من 50

وواضعه: إدريس - عليه السلام - لأنه أول من كتب بالقلم، لكن أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم - عليه السلام - قبل موته بثلاثمئة سنة، كتبها بالطين في طبخة كذا. قاله السيوطي.

واسمه: علم الكتابة.

واستمداده: من إلهام من الله تعالى إلى آدم - عليه السلام -.

وحكمه: إنه فرض كفتية.

ومسائله: قضاياه، كقولنا: يجب على الكاتب أن يعرف التاء التي تكتب مجرورة من التي تكتب بها مربوطة، كما أن ذلك موجود في مصحف الإمام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الذي اتخذه لنفسه، وأن يعرف أن المقطوعة من الموصولة.

والضابط أن يقال: إن النافية للاسم، أو الفعل، ترسم مقطوعة عن لا النافية في مثل قوله: {أَنْ لَا مَلْجَأَ} في سورة التوبة، و {أن لا إله إلا هو} في سورة هود، و {أَنْ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} في سورة يس، وغير ذلك مما ذكرها صاحب الجزرية.

وأيضا يقطع عن"مَنْ"في قوله تعالى: {عَنْ مَنْ يَشَاءُ} التي في سورة النور، و {عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} في سورة النجم، وما عداها موصول، ونحو ذلك مما هو مبسوط في كتب الرسم. ا. هـ. سيوطي.

وفضله: أنه فيه فضل جزيل.

ونسبته إلى غيره: إنه من العلوم الأدبية.

وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في الكتابة.

وغايته: سلامة المكتوب من الخطأ والتحريف، والله تعالى الموفق بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

لما قصر إدراك بعض الطلبة عن فهم تعاريف الحمد والشكر اللغويّين والعرفيين، وعن إدراك النسب بينهما، أردت أن أبرز ذلك على وجه البيان بعناية الملك المنان لأجل أن يسهل على الخاص والعام، طالبا من الله التوفيق وحسن الختام، فأقول:

الحمد لغة: هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، سواء تعلق بالفضائل، وهي النعم القاصرة، أو بالفواضل، وهي النعم المتعدية.

فدخل بقولنا"الثناء"، الثناء باللسان وغيره، كالأركان والجنان، وخرج بقولنا:"باللسان"الثناء بغيره، كالثناء بالأركان والجنان، فمورده خاص، ومتعلقه عام.

ومعنى الثناء بالجنان هو أن يعتقد أن المحمود متصف بالصفات الحسنة.

فإن قلت: التعبير باللسان يلزم عليه أن لا يكون التعريف شاملا للقديم؟

قلت: المراد باللسان هنا الكلام على سبيل المجاز المرسل من إطلاق السبب، وهو اللسان، وإرادة المسبب، وهو الكلام، فحينئذٍ يكون التعريف شاملا للقديم.

ولا يرد أن التعريفات تصان عن المجاز، لأن محلّ ذلك لم يكن المجاز مشهورا كما هنا.

وخرج بقولنا:"على الجميل"الثناء على غير الجميل، كالثناء على ظالم يضرب إنسانا بغير حق بأن قلت له: أنت ذو معرفة، خوفا منه.

وخرج بقولنا:"الاختياري"ما إذا أثنيت على جميل اضطراري لأجل جمال وجهه.

وخرج بقولنا:"على جهة التبجيل والتعظيم"قول الملائكة للكافرين: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [] ، فهو على جهة الاستهزاء والسخرية.

وقولنا:"وهي النعم القاصرة"كالعافية، والنظر، والسمع، وغير ذلك.

وقولنا:"وهي النعم المتعدية"كالكريم، والشجاعة، إذا كان يجاهد في سبيل الله، والعلم إذا كان يعلّم الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت