وينحصر علم البديع في قسمين:
معنوي؛ راجع إلى تحسين المعنى بالأصالة، وإن كان بعضها لا يخلو عن تحسين اللفظ،
ولفظي؛ راجع إلى تحسين اللفظ، وإن كان بعضها قد يفيد تحسين المعنى أيضا.
ولكل واحد منهما أقسام؛
فمن المعنوي: الطباق، ويسمى التضاد والتطبيق، والتكافؤ، وهو الجمع بين معنيين متقابلين، كقوله تعالى: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [] ،
ومراعاة النظير، وهو: جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد، نحو قوله تعالى: {اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [] ،
وتشابه الأطراف، وهو: أن يختم الكلام بما يناسب ابتداؤه في المعنى، كقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يَدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [] ، فإن {اللَّطِيف} يناسب كونه غير مدرك للأبصار، و {الْخَبِير} يناسب كونه مدركا للأشياء، لأن المدرك لشيء يكون خبيرا به،
والمشاكلة، وهي: ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه فص صحبته تحقيقا أو تقديرا،
فالأول نحو قوله:
قالوا اقترح شيئا تجد له طبخه ÷ قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا
والثاني نحو: {صِبْغَةَ اللهِ} وهو مصدر مؤكد لـ {آَمَنَّا بِاللهِ} تطهيرا لله، لأن الإيمان يطهّر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: إنه تطهير لهم، فعبّر عن الإيمان بالله {صِبْغَةَ اللهِ} للمشاكلة بهذه القرينة.
ومن اللفظي، الجناس بين اللفظين، وهو تشابههما في اللفظ،
والتامّ منه: أن يتفقا في أنواع الحروف وفي أعدادها وهيئاتها وترتيبها، فإن كانا من نوع واحد كاسمين، تسمى متماثلا، نحو: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} أي القيامة {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعِةٍ} أي من ساعات الأيام، وإن كانا من نوعين يسمى مستوفلا، كقوله:
ما مات من كرم الزمان فإنه ÷ يحيا لدى يحيى بن عبد الله.
ومنه، الموازنة، وهي: تساوي الكلمتين في الوزن دون التقفية، نحو: {وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [] فإن {مَصْفُوفَة} و {مَبْثُوثَة} متساويتان في الوزن لا في التقفية، إذ الأولى على الفاء، والثانية على الثاء، ولا عبرة بتاء التأنيث في القافية على ما بيّن في علم القوافي.
ومنه، الجناس القلب، وهو: أن يكون حروف الكلام على ترتيب، بحيث لو افتتح من آخره إلى أوله لخرج النظم الأول بعينه، نحو: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ} و {رَبَّكَ فَكَبِّرْ} فإنه يقرأ من آخره كما يقرأ من أوله،
ومنه الترشيع، ويسمى: التوشيح، وهو: بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما، كقوله:
يا خاطب الدنيا الدنية إنها ÷ شرك الردى وقرارة الأكدار
فإن وقفت على الردى، فالبيت من الضرب الثامن من الكامل، وإن وقفت على الأكدار فهو من الثاني منه.
وواضعه: عبد الله بن الملقن، وهو أول من سمّاه بهذا الاسم.
واسمه: علم البديع. قال السيد الشريف في حاشيته على المطول، إنما سمّي البديع بديعا لكونه باحثا عن الأمور المستغربة. ا. هـ.
واستمداده: من الكتاب والسنة وكلام العرب.
وحكمه: الوجوب الكفائي أو العيني على من انفرد به.