الصفحة 37 من 50

وعلى الثاني يقال: هو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر.

قوله:"آلة"، هي واسطة في وصول أثر الفاعل إلى المفعول، كقلم الكاتب.

وقواعد المنطق تتوصل بها النفس إلى معرفة المجهولات، وهو جنس لم يدخل فيه ما ليس بآلة، كعلم الفقه، والتفسير، والكلام.

قوله:"قانونية"أي منسوبة إلى القانون، نسبة الجزئي إلى كلّيّه، وهو لفظ يوناني يرادفه في اللغة العربية القاعدة. وقيل: سرياني موضوع في الأصل لمسطر الكتابة.

وفي الاصطلاح: قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها كقول النحاة: كل فاعل مرفوع، فإنه حكم كلّيّ يعلم منه جزئيات الفاعل. ا. هـ. من شرح التهذيب.

وهو فصل يخرج الآلة الجزئية، كالقلم، والمنشار.

قوله:"تعصم"أي تحفظ، إذ العصمة لغة مطلق الحفظ، واصطلاحا: الحفظ من الشيء مع استحالة وقوعه من المعصوم.

قوله:"مراعاتها"أي ملاحظتها، فيه إشارة إلى أن نفس المنطق لا يعصم الذهن عن الخطأ، وإلا، لم يقع من منطقي خطأ أصلا، واللازم باطل، لأن كثيرا يخطئ من لم يراع المنطق، وهو عالم به وحافظ لقواعده.

قوله:"الذهن"أي القوة للنفس المهيئة لاكتساب المجهولات التصورية والتصديقية، وهو إما مرفوع فاعل، مراعاة المضاف إلى المفعول، أو منصوب على أنه مفعول لقوله"تعصم". فالتركيب على تنازع العاملين. قال ابن مالك في الخلاصة:

إنْ عاملان اقتضيا في اسم عمل ÷ قبل فللواحد منهما العمل

والثان أولى عند أهل البصرة ÷ واختار عكسا غيرهم ذا أسرة

قوله:"عن الخطأ"هو الضلال إذا كان عن سهو. وقيل: عن عمد. وقيل: مطلقا، ففيه ثلاثة أقوال، حكاها صاحب القاموس.

قوله:"في الفكر"هو حركة النفس في المعقولات للتوصل إلى المجهولات.

ولا يخفى أن قوله:"تعصم .. إلخ"فصل يخرج العلوم القانونية التي لا تعصم مراعاتها الذهن عن الضلال في الفكر، بل في المقال، كالعلوم العربية.

وموضوعه: أي موضوع المنطق: المعلومات التصورية والتصديقية من حيث صحة التوصل بها إلى مجهول تصوري أو تصديقي، أو من حيث توقف الموصل إلى ذلك عليها. وإنما سمي موضوع العلم هي التي تكون موضوعات لمسائله، كما وضّحه الملوي في كبيره نقلا عن اليوسي.

وواضعه: أرسطاطاليس.

واسمه: المنطق، ويسمى أيضا بالميزان، وبمعيار العلوم. وإنما سمي بالمنطق، لأن المنطق في الأصل يطلق على الإدراك، وعلى القوة العاقلة، وعلى النطق الذي هو التلفظ. وهذا الفن به يكثر الإدراك، ويصيب، وبه تتقوى القوة العاقلة وتكمل، ويه تكون القدرة على النطق، فلما كان له ارتباط بكلٍّ من هذه المعاني الثلاثة، سمي بذلك. ا. هـ. بيجوري.

واستمداده: من العقول الذكية.

وحكمه: مختلف فيه، فقيل: حرام، وقيل: مكروه، والمختار جوازه لمن وثق بصحة ذهنه ومارس الكتاب والسنة. وقال الأخضري:

والخلف في جواز الاشتغال ÷ به على ثلاثة أقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت