وعند الكوفيين أن المصدر مشتق من الفعل، فالأصل عندهم هو الفعل، والمصدر فرع له.
ولكلٍّ أدلة قيل لا تفيد شيئا، بل الأصل الذي يشتق منه هو ما اشتهر مصدرا كان أو فعلا.
والمشتق قد يطرد كاسم الفاعل واسم المفعول وقد لا يطرد، كالقارورة، فإنها مشتق من القرار، ولا يطلق على كل مستقر للمائع وما أشبه ذلك.
والضابط أنه إن اعتبر دخول معنى المشتق منه في مفهوم المشتق مع الدلالة على ذات مبهمة فمطرد، وإن لم يعتبر دخوله فيه بل اعتبر مرجحا لتعيين الاسم لذات معينة فغير مطرد.
فاعتباره في الصفة مصحح للإطلاق، وفي الاسم مرجح للتسمية به، فالمشتق دال على صفة معينة وذات، لكن الذات مبهمة في الصفات دون الأسماء، كما قاله الشيخ عليش.
واعلم أن المراد بالمصدر هنا المصدر المجرد، لأن المزيد فيه مشتق منه، لموافقته إياه بحروفه ومعناه.
فإن قلت: نحن نجد بعض الأمثلة مشتقا من الفعل، كالأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، ونحوها؟
قلت: مر جمع الجميع إلى المصدر، والكل مشتق منه، إما بواسطة أو بلا واسطة. ا. هـ. سعد.
وله جهتان: جهة صدوره عن الواضع، وجهة علمنا بالأخذ،
والتعريف بالجهة الأولى علمي، وهو أن تجد اللفظ مناسبا للفظٍ آخر في أحرفه الأصلية ومعناه، أعني علمك تناسبا في ذلك بينهما.
وبالثانية عملي، وهو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالا على معنى يناسب معناه.
والاشتقاق لا بد فيه من الموافقه في الأحرف الأصلية، ثم إن كانت في جميعها مع الترتيب، كاشتقاق ضرب من الضرب، فيسمى اشتقاقا أصغر، وإن كانت كذلك بدون الترتيب، كاشتقاق جبذ من الجذب فيسمى صغيرا، وإن كانت في أكثر الأحرف الأصلية، كما بين ثلب وثلم فيسمى كبيرا، ويقال أصغر وأوسط وأكبر، وصغير وكبير وأكبر.
ويشترط في الأصغر توافقهما في المعنى أيضا، وفي الأخيرين تناسبهما فيه. والمناسبة أعم.
فالمشتق: ما وافق أصلا في حروفه الأصلية ومعناه، أو وافقه فيها وناسبه في معناه، والله تعالى أعلم.
وموضوعه: الكلمات العربية من حيث معرفة الأصل والفرع.
وواضعه: معاذ بن مسلم.
واسمه: علم الاشتقاق.
واستمداده: من استقراء كلام العرب، والعقول الذكية.
وحكمه: الوجوب الكفائي أو الندب.
ومسائله: قضاياه، كقولنا: الكتاب مشتق من الكَتْب، وإن كان كلٌّ منهما مصدرا، لأن المزيد يشتق من المجرد، وما أشبه ذلك.
وفائدته: التمييز بين المشتق والمشتق منه.
وغايته: معرفة العلم بالصناعة ليحصل المعنى المقصود.
ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الأدبية.
وأما فضله: فإنه فيه فضل جزيل، لأنه به يتوصل إلى معرفة أصل الكلم وفرعه، ومعرفة ما يتوصل به إليهما لازم لكل طالب العلم، لأن فهم المعنى يتوقف تارة إلى معرفتهما، خصوصا في المنقولات، والله الموفق بالصواب والثبات.
اعلم أنه لا بد في الاشتقاق من تغيير مَّا بزيادة أو نقص لحركة أو حرف، إما أحاديا، وصوره أربعة، أو ثنائيا، وصوره ست، أو ثلاثيا وصوره أربع، أو رباعيا وصورته واحدة، والمجموع خمس عشرة