بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أبدى الخلائق على أحسن النظام، وميز بين مسائلهم وأحكامهم بالحدود والانتظام، وفضل بعضهم على بعض بالعقل المستقيم، ووضع الأنساب بينهم لفائدة يترتب عليها غاية التعظيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ثمرة الآنام، وعلى آله وأصحابه الغرر الكرام.
وبعد،،
فيقول العبد المفتقر إلى عفو ربه المقتدر، محمود بن عمر الجركسي، المجاور بالجامع الأزهر:
لما رأيت الشارع في كل علم يحتاج أشد الاحتياج إلى معرفة مبادئ الفن المشروع فيه، المسمى مقدمة العلم، لأنها اسم لمعان يتوقف عليها الشروع في المقصود المهم، ووجدت تقريرات العلماء الأفاضل على هذه المبادئ في غاية الصعوبة، ولم يصل إلى معرفتها واستخراجها إلا من تحصن وتبحر بالفنون المطلوبة، أردت أن أجمعها على وجه سهل المأخذ إن شاء الله تعالى، تسهيلا لمثلي من المبتدئين، وتذكرة لمن أراد أن يتذكر من المنتهين بلا نقصان، بل مع زيادة مني للقواعد والبيان، مع عجزي وعدم استطاعتي في هذا الميدان، بل وجب أن يقال لمثلي في هذا الشأن: تنكب لا يقصمك الزحام، ولكن تشبثت بأذيال همم العلماء العظام، لأنهم كالأعلام والمنار للإسلام، مستعينا بالله العظيم، وهو الموفق لمن أراد الخير بفضله العميم، ونسأله التوفيق وحسن الختام، بجاه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
اعلم أن الواجب على كل شارع في علم أمران: أحدهما التصور بوجه مّا، لاستحالة طلب المجهول