جراحات السنان لها التئام ÷ ولا يلتام ما جرح اللسان
وأما بالضم فهو الأرض الصعبة وإضافة العلم إلى الكلام من إضافة المسمى للاسم، وأما في اصطلاح أهل هذا الفن فحدّه هو العلم بالعقائد الدينية المكتسب من الأدلة اليقينية.
قوله:"العلم بالعقائد"أي الإدراك بالعقائد .. إلخ. وقيل: المراد بالعلم التصديق مطلقا، ليتناول إدراك المخطئ في العقائد ودلائلها على ما صرح به. ا. هـ. من شرح المواقف.
والعقائد جمع عقيدة، بمعنى معتقدة، وهي ما يجب اعتقاده شرعا، كوحدانية الله تعالى، وقدمه، وبقائه، فخرج به الأحكام الشرعية غير الاعتقادية، كالعلم بوجوب الوتر، فإنه فقه، لا كلام، كما خرج به العلم بالأحكام الغير الشرعية. واللام في قوله:"بالعقائد"للاستغراق، إذ هي مضبوطة لا تزايد فيها أنفسها، فلا تتعذر الإحاطة بها والاقتدار على إثباتها، وإنما تتكثر وجوه استدلالاتها وطرق دفع شبهاتها. ا. هـ. من المواقف.
قال الأمير: العقائد ليست قواعد، وتسميتها قواعد بالنظر لاعتماد الأحكام عليها، بل شخصيات، كقولنا: القدرة واجبة لله تعالى، الله يرى، إلى غير ذلك. ويندر الالتفات للكليات، نحو: كل كمال واجب لله تعالى.
قوله:"الدينية"أي منسوبة للدين الحق، سواء كان العقل مستقلا فيها، كوجوده، وقدمه تعالى أو لا، كسمعه، وبصره تعالى.
وليس المراد بالدين: ما كان حقا يدان الله تعالى به، فدخل فيها علم المخالف بزعمه، كعلم المعتزلي: أن العبد يخلق أفعاله الاجتهادية، وإن كان باطلا، لأنه ينسبه إلى الدين.
الدين يطلق لغة على عدة معانٍ، منها: الطاعة، والعبادة، والجزاء، والحساب.
ولهم فيه اصطلاحا: تعريفان، أحدهما مختصر، وهو ما شرعه الله تعالى على لسان نبيّه من الأحكام، وثانيهما مطول، وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات. وسمي دينا لأننا ندين له وننقاد الحق ما طابقه الواقع.
اعلم أنهم فسروا الحق بأنه الحكم الذي طابقه الواقع، وضده الباطل.
وفسروا الصدق بأنه الحكم الذي طابق الواقع، وضده الكذب، فأسندوا المطابقة في تفسير الحق إلى الواقع، وفي تفسير الصدق إلى الحكم، وذلك أن المطابقة، وإن كانت مفاعلة من الجانبين إلا أنه لما كان الحق مأخوذا من حق الشيء، ثبت، والثابت إنما هو الواقع ناسب المطابقة في جانب الحق الواقع، بخلافه في الصدق. واختار بعض المحققين أن الحق والصدق شيء واحد، وهو مطابقة الخبر للواقع، لأن الواقع شيء ثابت في نفسه يقاس عليه غيره.
والمراد بالواقع علم الله تعالى. وقيل: اللوح المحفوظ، وقيل: غير ذلك. ا. هـ. ملخصا من فتح المريد.
قوله:"المكتسب"- بالرفع - صفة للعلم. ولا يخفى أنه يلزم من اكتساب جميع العقائد وجود القدرة العادية على إلزامها الخصم بالعقل.
قوله:"من الأدلة"خرج به علم الله تعالى بذلك، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، لأن الاكتساب يشعر بسبق الجهل، ولا جهل سابقا ولا لاحقا في حق الله تعالى، ولا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
وخرج به: اعتقاد المقلد، بناء على تسميته علما.
قوله:"اليقينية"أي التي يقتدر على بسطها وحلّ شبهها، وهي التفصيلية، إذ اليقين بها أحق،