فهرس الكتاب
وأصحاب الظواهر نفوه أي القياس، فبعضهم نفاه مطلقا، وبعضهم نفاه في الشرعيات خاصة. ا. هـ. ملخصا من التوضيح وحاشية التلويح.
وموضوعه، أي موضوع علم أصول الفقه: الأدلة السمعية، والأحكام الشرعية من حيث تثبت بها الأحكام الشرعية، ومن حيث تثبت الأحكام الشرعية بالأدلة السمعية، لأن جميع مباحث أصول الفقه راجعة إلى إثبات الأعراض الذاتية للأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة، بمعنى أن جميع محمولات مسائل هذا الفن هو الإثبات والثبوت، فيكون موضوعه الأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة. ا. هـ. ملخصا من حاشية التلويح.
اعلم أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية.
والمراد بالعرض هنا المحمول على الشيء الخارج، وبالعرض الذاتي ما يكون منشؤه الذات، بأن يلحق الشيء لذاته، كالإدراك للإنسان، أو بواسطة أمر يساويه كالضحك للإنسان بواسطة تعجبه، أو بواسطة أمر أعمّ منه داخل فيه، كالتحرك للإنسان بواسطة كونه حيوانا.
والمراد بالبحث عن الأعراض الذاتية حملها على موضوع العلم، إما مطلقا، نحو الدليل السمعي يثبت الحكم الشرعي، أو مقيد بعرض ذاتي، نحو الدليل المؤول يفيد الظن، أو على نوع الموضوع، إما مطلقا، نحو الأمر يفيد الوجوب، أو مقيد، نحو الأمر المقارن بقرينة الإباحة يفيد الإباحة، أو عرض ذاتي له، إما مطلقا، نحو الخاص يوجب الحكم قطعا، أو مقيدا، نحو الخاص المؤول يفيد الظن، أو على نوعه، إما مطلقا، نحو المطلق يوجب الحكم مطلقا، أو مقيدا، نحو المطلق المقارن بما يوجب حمله على المقيد يوجب الحكم مقيدا.
وعلى هذا القياس في السنة والإجماع والقياس.
قوله: الأدلة السمعية، المراد بالسمعية ما ثبت كونه دليلا في الشرع، لا ما يمكن من المسموعات، وإلا فلا يصدق على القياس والإجماع.
وهذا القيد احتراز عن الأدلة غير السمعية كالعقلية، فإنها ليست موضوع هذا العلم.
وواضعه: الإمام الشافعي محمد بن إدريس - رحمه الله تعالى - فإنه أول من دوّن فيه، وصنّف فيه الرسالة.
واسمه: علم أصول الفقه.
واستمداده: من اللغة العربية، وتصور الأحكام. وقيل: من الكتاب والسنة والإجماع.
وحكمه: الوجوب العيني على من انفرد به، أو الكفائي عند التعدد.
ومسائله: قضاياه التي تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها، كقولنا: الفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة عند الشافعي، مستحبة عند الحنفي.
وفائدته: معرفة الأحكام الربانية بحسب الطاقة الإنسانية، لينال بالجريان على موجبها سعادة الدارين، كما في مرآة الأصول.
وغايته: الاقتدار على استنباط الأحكام من الأدلة السمعية.
اعلم أن كل حكمة ومصلحة تترتب على فعل تسمى غاية من حيث إنها على طرف الفعل ونهايته، وفائدة من حيث تحصل منه. وأما الغرض، ويسمى أيضا علّة غائية - هكذا قاله السيد الشريف - أراد أنهما متحدان ذاتا واعتبارا لا مختلفان اعتبارا، كما هو المشهور، فهو ما لأجله إقدام الفاعل على فعله، والعلة لعلّيته، فلا يوجد في أفعال الله تعالى، لاستلزامها