الصفحة 8 من 50

ومن كلام علي - رضي الله تعالى عنه:

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم ÷ على الهدى لمن استهدى أدلاء

ووزن كل امرئ ما كان يحسنه ÷ والجاهلون لأهل العلم أعداء

ففز بعلم ولا تجل بد أبدا ÷ الناس موتى وأهل العلم أحياء

وقد قالوا: الفقه زرعه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وسقاه علقمة، وحصده إبراهيم النخعي، ودرسه حماد، وطحنه أبو حنيفة، وعجنه أبو يوسف، وخبزه محمد، وسائر الناس يأكلون.

وقد ظهر علمه بتصانيفه، كالجامعين، والمبسوط، والزيادات، والنوادر، حتى قيل: إنه صنف في العلوم الدينية تسعمائة وتسعة وتسعين كتابا، وتزوج بأم الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وفوض إليه كتبه وماله، فبسببه صار فقيها.

ولقد أنصف حيث قال: من أراد الفقه فليلزم أصحاب أبي حنيفة، فإن المعاني قد تيسرت لهم، والله، ما صرت فقيها إلا بكتب محمد بن الحسن.

ومن مناقبه: أنه رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، ثم قال: لو أردت أن أعذبك ما جعلت هذا العلم فيك. فقيل له: أين أبو يوسف؟ فقال: فوقنا بدرجتين. قيل: فأبو حنيفة؟ قال: هيهات، ذاك في أعلى عليين، كيف وقد صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين عامة، وحج خمسا وخمسين حجة، ورأى ربه في المنام مائة مرة، وفي حجته الأخيرة استأذن حجبة الكعبة بالدخول ليلا، فقام بين العمودين على رجله اليمنى، ووضع اليسرى على ظهرها، حتى ختم نصف القرآن، ثم ركع، وسجد، ثم قام على رجله اليسرى، ووضع اليمنى على ظهرها، حتى ختم القرآن، فلما سلم بكى، وناجى ربه وقال: إلهي، ما عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك، لكن عرفك حق معرفتك، فهب نقصان خدمته لكمال معرفته، فهتف هاتف من جانب البيت: يا أبا حنيفة، قد عرفتنا حق معرفة، وقد خدمتنا، وأحسنت الخدمة، وغفرنا لك ولمن تبعك.

ومناقبه أكثر من أن تحصر، رضي الله تعالى عنه وعن جميع المجتهدين، آمين، والله تعالى أعلم

فصل: في مقدمات علم التفسير

التفسير لغة الكشف والتبيين، من فسر يفسر.

واصطلاحا: علم بأصول يعرف بها معاني القرآن المجيد بحسب الطاقة البشرية من الأوامر والنواهي، والقصص، وأسباب النزول.

قوله: علم، أي إدراك تصوري، كما سيجيء تحقيقه.

قوله: بأصول، الباء للتعدية.

قوله: علم، جنس.

قوله: يعرف .. إلخ، فصل مخرج بقية العلوم.

وعرفه عبد الحكيم: بأنه علم يعرف به معاني كلام الله تعالى رواية ودراية، ووجوه القراءات المتواترة والشاذة بحسب الطاقة البشرية.

فأدخل القراءة فيه.

وقال: إن الذي له تعلق بالتفسير من الفنون الأدبية الكاملة وهي اللغة، والصرف، والاشتقاق، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، وما عداها لا تعلق له بعلم التفسير.

قوله: علم، أي إدراك تصوري، كما تقدم، فالمراد بالعلم هنا ما بين ألفاظ القرآن ومفهوماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت