الصفحة 7 من 50

بقدر ما يعرف به تصحيح عبادته، فإن زاد على ذلك كان واجبا كفائيا إلى بلوغ درجة الإفتاء، فإن زاد على ذلك إلى أن بلغ درجة الاجتهاد صار مندوبا.

ومسائله: وهي قضاياه التي تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها، كقولنا: فروض الوضوء عند أبي حنيفة أربعة أشياء مثلا، وعند الشافعي ستة أشياء مثلا، وهذا الفعل واجب، وما أشبه ذلك.

وفائدته: أي ثمرته المترتبة على الفقه: حفظ المكلف عن الخطأ في فعله، والفوز بسعادة الدارين.

وغايته: امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

ونسبته إلى غيره: إنه من العلوم الشرعية.

وأما فضله: أي فضل الفقه على غيره فهو أفضلها، لأنه يعرّف الحلال والحرام، ولأنه يعصم المكلف عن الخطأ في جميع أفعاله.

وذكر في البزازية: تعلم بعض القرآن، ووجد فراغا، فالأفضل الاشتغال بالفقه، لأن حفظ القرآن فرض كفاية، وتعلم ما لا بد منه فرض عين.

قال في الخزانة: وجميع الفقه لا بد منه، وظاهره أنه كله فرض عين، لكن المراد أنه لا بد منه لمجموع الناس، فلا يكون فرض عين على كل واحد، وإنما يفترض علينا على كل واحد تعلّم ما يحتاجه، لأن تعلم الرجل مسائل الحيض، وتعلم الفقير مسائل الزكاة والحج ونحو ذلك فرض كفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين.

ومثله حفظ ما زاد على ما يكفيه للصلاة، نعم قد يقال: تعلم باقي الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن، لكثرة حاجة العامة إليه في عباداتهم ومعاملاتهم.

قال في المناقب: عمل محمد بن الحسن مائتي ألف مسألة في الحلال والحرام لا بد للناس من حفظها.

ومن فضل الفقه ما قال في الخلاصة وغيرها: النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام الليل.

وفي الملتقط وغيره عن محمد: لا ينبغي للرجل أن يعرف بالشعر والنحو، لأن آخر أمره المسألة وتعليم الصبيان؛ ولا الحساب، لأن آخره أمره إلى مساحة الأرضين؛ ولا التفسير، لأن آخر أمره إلى التذكير والقصص، بل يكون علمه في الحلال والحرام وما لا بد منه من الأحكام، كما قيل:

إذا ما اعتزّ ذو علم بعلم ÷ فعلم الفقه أولى باعتزاز

فكم طيب يفوح ولا كمسك ÷ وكم طير يطير ولا كباز

وقد مدحه الله تعالى بتسميته خيرا بقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .

وقد فسر الحكمة زمرة أرباب التفسير بعلم الفروع الذي هو علم الفقه.

ومن هنا قيل:

وخير علوم علم فقه لأنه ÷ يكون إلى كل العلوم توسلا

فإن فقيها واحدا متورعا ÷ على ألف ذي زهد تفضل واعتلى

وهذان البيتان مأخوذان مما قيل للإمام محمد - رحمه الله تعالى -

تعلم فإن العلم زين لأهله ÷ وفضل وعنوان لكل المحامد

تفقه فإن الفقه أفضل قائد ÷ إلى البر والتقوى وأعدل قاصد

وكن مستفيدا كل يوم زيادة ÷ من الفقه واسبح في بحور الفوائد

فإن فقيها واحدا متورعا ÷ أشد على الشيطان من ألف عابد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت