فعلم التفسير عبارة عن أقوال شارحة مؤدية إلى التصور.
فإطلاق لفظ العلم على إدراك المعلوم التصوري مجاز بالاستعارة، والعلاقة المشابهة بينه وبين المعنى الحقيقي الذي هو إدراك المعلوم التصديقي، كما يفهم من حاشية الطوخي على شرخ شيخ الإسلام لألفية العراقي. ا. هـ.
قوله: يعرف به معاني كلام الله رواية ودراية، بيان ذلك أن معرفة المعنى إما متحصلة بطريق الرواية، كما إذا روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن معنى هذه الآية كذا، وإما متحصلة بطريق الدراية، كما إذا حصلت من مزاولة العلوم المذكورة، والنظر الصحيح بمقتضى قواعدها.
فحينئذ، فعلم التفسير من قبيل التصور، وليس له قضايا كلية، كما سيأتي عن عبد الحكيم.
وأما الدراية بمعنى البحث عن كلام الله من حيث ما هو مشتمل عليه من الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه .. إلخ مما هو مذكور في مثل الإتقان، فيأتي عليه قواعد، ويكون كعلم الحديث رواية.
ثم هو قسمان:
تفسير: وهو ما لا يدرك إلا بالنقل، كأسباب النزول،
وتأويل: وهو ما يمكن إدراكه بالقواعد العربية.
والسر في جواز التأويل بالرأي بشروطه دون التفسير، أن التفسير: كشهادة على الله وقطع بأنه عنى بهذا اللفظ هذا المعنى، ولا يجوز إلا بالتوقيف، ولذا جزم الحاكم بأن تفسير الصحابي مطلقا في حكم المرفوع، والتأويل: ترجيح لأحد المحتملات بلا قطع، فاغتفر. ا. هـ من الجمل.
وموضوعه: أي موضوع التفسير: الآيات القرآنية من كلام الله تعالى من حيث معرفة معناها.
ومعنى كونه موضوعا، أنه يتعلق به البيان والإيضاح، لا بمعنى أنه مبحوث عن عوارضه الذاتية.
والقرآن في اللغة بمعنى القراءة.
وفي العرف هو: النظم المنزل على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المنقول عنه تواترا.
وله مباحث خاصة به غير مشتركة بينه وبين ما عداه، ومباحث مشتركة بينه وبين السنة.
أما المباحث الخاصة بالقرآن، فهي أن المنقول بلا تواتر ليس بقرآن، والنقل بالتواتر شرط في كون المنقول قرآنا، لكنهم اختلفوا، قيل: يشترط التواتر مطلقا، سواء كان في جوهر اللفظ أو في هيئته. وقيل: يشترط التواتر في الجوهر، لا الهيئة.
اعلم أن القراءات السبع منها ما يختلف به خطوط المصاحف، وهو المسمى بجوهر اللفظ، نحو مالك، وملك، ومنها ما لا يختلف به، وهو المسمى بالهيئة، فإذا كان النقل بالتواتر شرطا في كون المنقول قرآنا، ظهر أن الشاذ لا يعطى له حكم القرآن، وإن جاز العمل بمشهوره.
وأما المبحاث المشتركة بين الكتاب والسنة فهي أنه، أي القرآن، ههنا اسم للنظم الدال على المعنى. ا. هـ. ملخصا من مرآة الأصول.
وواضعه: الإمام مالك بن أنس باستناد على طريقة الموطأ.
واسمه: التفسير، وسمي بذلك، لأنه مأخوذ من الفسر أي الإبانة، وكشف المغطى، كالتفسير، والفعل كضرب يضرب.
واستمداده: أي مأخذه من السنة والإجماع والقياس الموافق للسنة، إذ العلة في القياس مستنبطة من موارد الكتاب والسنة والإجماع، فيكون الحكم الثابت بالقياس ثابتا بتلك الأدلة، ولذلك قالوا: القياس ليس بمثبت، بل هو مظهر، وهذا بالنظر لمعرفة المعنى بطريق الرواية،