الصفحة 17 من 50

والدليل لغة: المرشد، والذاكر.

واصطلاحا: هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.

وعند المناطقة: اسم لمجموع المقدمتين الصغرى والكبرى.

وعند الأصوليين: الشيء الذي يتوصل بالنظر في حاله ووصفه إلى المطلوب.

فهو مفرد، بخلافه عند المناطقة، فمركب، وهو إما عقلي، كالعالم لوجود الصانع، وإما حسي كدلالة الدخان على النار، وإما شرعي كأقيموا الصلاة لوجوبها. والأول قطعي، والثاني والثالث ظنيان.

قوله: من حيث إيصالها، أي إيصال القواعد التي محمولاتها أحوال الأدلة إلى الأحكام المتعلقة بفعل المكلفين. يعني: إن استدل بالشكل الأول يكون بضم القواعد الكلية التي هي مسائل الأصول لقضية صغرى سهلة الحصول ليخرج المطلوب الفقهي من القوة إلى الفعل، نحو: الحج مأمور الشارع، وكل مأمور الشارع واجب، فالحج واجب.

وهذا معنى التوصل بها إلى الفقه. لكن تحصيل القاعدة الكلية يتوقف على البحث عن أحوال الأدلة والأحكام، وبيان شرائطهما وقيودهما المعتبرة في كلية القاعدة.

فالمباحث المتعلقة بذلك هي مطالب أصول الفقه، وتندرج كلها تحت العلم بالقاعدة على ما بيّنه صدر الشريعة في التوضيح. ا. هـ. ملخصا من حاشية التلويح.

قوله: الأحكام، جمع حكم.

ويطلق، أي الحكم في اصطلاح الفقهاء على ما ثبت بخطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، كالفرضية، والوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة، والحرمة، والصحة، والفساد، والبطلان، والانعقاد، والنفاذ وعدمه، واللزوم، وأنواع خطاب الوضع؛ كالركنية، والشرطية، والعلّيّة، والسببية، والمانعية.

وفي اصطلاح الأصوليين: [أي ويطلق الحكم] على خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير.

وأما وضعي، وهو الخطاب بأن هذا سبب ذلك، أو شرطه، كالدلوك سبب للصلاة، والطهارة شرط لها.

والخطاب في اللغة: توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، ثم نقل إلى ما يقع به التخاطب. وهو ههنا: الكلام النفسي الأزلي.

ومن ذهب إلى أن الكلام لا يسمى في الأزل خطابا، فسر الخطاب بالكلام الموجّه للإفهام، أو الكلام المقصود منه إفهام من هو متهيئ لفهمه.

ومعنى تعلّقه بأفعال المكلفين: تعلّقه بفعل من أفعالهم، وإلا، لم يوجد حكم أصلا، إذ لا خطاب يتعلق بجميع الأفعال، فدخل في الحدّ خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - كإباحة ما فوق الأربع من النساء، وخرج خطاب الله تعالى المتعلق بأحوال ذاته وصفاته وتنزيهاته وغير ذلك مما ليس بفعل المكلف.

لا يقال: إضافة الخطاب إلى الله تعالى يدل على أن لا حكم إلا خطابه تعالى، وقد وجب طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأولي الأمر والسيد، فخطابهم حكم أيضا، لأنا نقول: إنما وجب طاعتهم بإيجاب الله تعالى إياها، فلا حكم إلا حكمه تعالى.

ويطلق الحكم في اصطلاح المناطقة على التصديق، أعني: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، كما قال الأخضري:

إدراك مفرد تصور اعلم ÷ ودرك نسبة بتصديق وسم

قوله: الكتاب، هو اللفظ المنزل على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المنقول عنه تواترا، كما سبق في مقدمات التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت