الصفحة 23 من 50

الأحوال المذكورة، بمعنى أن أي فرد يرد علينا من هذه الأحوال أمكننا أن نعرفه بذلك العلم، لا أنها تحصل جملة بالفعل، لأن وجود ما لا نهاية له محال.

وعلى هذا يندفع ما قيل: إن أريد معرفة الجميع فهو محال، لأنها غير متناهية، أو البعض الغير المعين، فهو تعريف لمجهول أو المعين، فلا دلالة عليه.

وكذا ما قيل: إن أريد معرفة الجميع، فلا يكون هذا العلم حاصلا لأحد، أو البعض، فيكون حاصلا لكل من عرف مسألة منه. ا. هـ.

لا يقال: إطلاق العلم على الملكة يقتضي أن من علم مسائل المعاني بدون تلك الملكة لا يسمى عالما به، مع بطلانه، لأنا نقول: إثبات عالِمِيِّته بالمعاني، بمعنى حصول مسائله له لا ينافي نفيها بالمعنى الآخر، أعني الملكة. ا. هـ.

فنرى: لا يقال تعريف علم المعاني بما ذكر فيه دور، لتوقف معرفة تلم الأحوال على علم المعاني، والعكس، لأنا نقول: جهة التوقف مختلفة، لأن توقف الأحوال على العلم بمعنى الملكة من حيث الحصول، فلا تحصل معرفتها بدونه، وتوقف معرفة العلم على المعرفة من حيث التصور، لأخذها في تعريفه، فلا يتصور بدونها. ا. هـ.

فإن قيل: ملكة العلوم الثلاثة مثلا يصدق عليها التعريف، لأن بها تعرف الأحوال المذكورة، فيكون غير مانع، فنقول: المراد أن علم المعاني يعرف به تلك الأحوال فقط، وتلك العلوم الثلاثة مثلا يعرف بها غيرها أيضا.

فإن قيل: لا تعرف الأحوال بملكة، بل بمسائل تستحضر بها، فيمكن دفعه بأن العلم معناه ملكة الاستحضار، لا الملكة المطلقة.

ويجوز أن يراد بالعلم نفس الأحوال، ولا يجوز أن يراد بالعلم هنا الإدراك، لما فيه من التهافت الواضح، لصيرورة المعنى عليه إدراك يدرك به. ا. هـ. ملخصا من البناني.

قوله: أحوال اللفظ، أي الأمور العارضة له، من التقديم والتأخير، والإثبات والحذف، وغير ذلك.

قوله: التي بها يطابق مقتضى الحال، إنما وصف الأحوال بما ذكر، للاحتراز عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة، كالإعلال، والرفع، والنصب، وما أشبه ذلك مما لا بد منه في تأدية أصل المعنى المراد على وفق الوضع، فوصف الأحوال بقوله: التي .. إلخ فيه إشارة إلى أن المراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث أن اللفظ بها يطابق مقتضى الحال.

وبهذا خرج علم البيان من التعريف، لأن كون اللفظ حقيقة أو مجاز أو كناية مثلا، وإن كانت أحوال اللفظ قد يقتضيها الحال، لكن لا يبحث عنها في علم البيان من حيث أنها يطابق اللفظ مقتضى الحال، إذ ليس فيه أن الحال الفلاني يقتضي إيراد تشبيه، أو استعارة، أو كناية.

والحال هو الأمر الداعي إلى أن يعتبر المتكلم مع الكلام الذي يؤدي به أصل المراد خصوصية ما.

ومقتضى الحال هو الكلام الكلي المتكيف بكيفية مخصوصة، نحو كلام مؤكد.

ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال أن الكلام الذي يورده المتكلم يكون جزئيا من جزئيات ذلك الكلام.

ويصدق هو عليه صدق الكلي على الجزئي مثلا يصدق على أن زيدا قائم أنه كلام مؤكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت