شرح الشاطبية، ص: 15
هو المرتضى أمّا إذا كان أمّة ... ويمّمه ظلّ الرّزانة قنقلا
(هو) أي: قارئ القرآن (المرتضى) إما حال أو تمييز أو مفعول له، أي: ل (الأم) ، أي: القصد إليه (إذا كان أمّة) أي: جامعا لأنواع الخير من العمل به دون الاقتصار على تلاوته (ويمّمه) أي: قصده/ «1» (ظلّ الرّزانة) أي: السكينة والوقار مجازا عن الثقل (قنقلا) حال وهو بفتح القافين: الجبل، أي: مشبها له فيما ذكر، [ونسبة القصد إلى ظل الرزانة مجاز] «2» ، كأنه للزومه لها لا تفارقه.
هو الحرّ إن كان الحرىّ حواريا ... له بتحرّيه إلى أن تنبّلا
(هو الحرّ) أي: المالك لنفسه فلم يستعبده «3» هواه، أي: الموصوف بذلك حقّا (إن كان) هو (الحريّ) أي: الحقيق/ [5/ ك] بالقرآن الجدير بنسبته إليه لعمله به، (حواريّا) أي: ناصرا (له بتحرّيه) العمل بحدوده واجتهاده فيه مستمرّا على ذلك (إلى أن تنبّلا) أي: مات، يقال: تنبل/ «4» البعير إذا مات.
وإنّ كتاب اللّه أوثق شافع ... وأغنى غناء واهبا متفضلا
(وإنّ كتاب اللّه أوثق شافع) قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم-:
«اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» «5» رواه مسلم. (وأغنى غناء) بفتح أوله والمد بمعنى النفع (واهبا متفضّلا) حالان من فاعل (أغنى) قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم-: «القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه» «6» رواه الطبراني، وقال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» «7»
(1) [4 أ/ ز] .
(2) في ز: ونسبته القصيد إلى ظل الرزانة مجازا.
(3) في الأصول كلها: يستعبد، والصواب ما أثبتنا.
(4) [4 ب/ د] .
(5) رواه مسلم (804) .
(6) حديث ضعيف. انظر ضعيف الجامع (4134) ، والضعيفة (1558) .
(7) رواه البخاري من حديث أبي هريرة (7527) ، ورواه أحمد (1479، 1551، 1552) وأبو داود (1469) وابن حبان (120) ، وأبو يعلى (719) ، والحاكم (2043) . كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.