شرح الشاطبية، ص: 14
وأخلق به إذ ليس يخلق جدّة ... جديدا مواليه على الجدّ مقبلا
(وأخلق به) صيغة تعجب أي:/ [4/ ك] ما أجدره بالتمسك والمجاهدة به (إذ ليس يخلق) أي: يبلى (جدّة) تمييز ضد البلا (جديدا) حال مؤكدة (مواليه) أي: القرآن مبتدأ خبره (على الجدّ) بالكسر ضد الهزل، أي:
ماش (مقبلا) حال من ضمير/ «1» متعلق الخبر، و «إذ» في البيت حرف تعليل، أي: قبله؛ لأن غير القرآن سريع إلى البلا والدحوض.
وفي (أخلق) و (يخلق) جناس مطابق، وفي (حبل) و (حبل) جناس محرف، ومعنى البيتين مأخوذ من حديث الترمذي: «سيكون فتن» قيل:
وما المخرج منها؟ قال: «كتاب اللّه، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللّه، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه، وهو حبل اللّه المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد» «2» أي: لا تزول جلالته عن القلوب بكثرة ترداده خلاف غيره.
وقارئة المرضىّ قرّ مثاله ... كالاترجّ حاليه مريحا وموكلا
(وقارئة المرضيّ) بأن يقف عند حدوده (قرّ) أي: استقر (مثاله كالاترجّ) من الفاكهة حال مما قبله، (حاليه) بدل اشتمال منه، ويبدل منه بدل تفصيل (مريحا وموكلا) أي: ذا رائحة ذكية وأكل، كما في «الصحيحين» «3» من حديث أبي موسى مرفوعا: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب» «4» .
(1) [4 أ/ د] .
(2) سنن الترمذي (2906) والدارمي (3331) وقال الألباني: ضعيف الإسناد. وهو في ضعيف الجامع (74) (2081) .
(3) في ز، ك: الصحيح.
(4) رواه البخاري (5427) ومسلم (797) .