شرح الشاطبية، ص: 35
(من لك) استفهام استبعاد (بالّتي) أي: بالحالة التي هي في الشدة والصعوبة (كقبض على جمر فتنجو من البلا) إذا حصلت لك.
ولو أنّ عينا ساعدت لتوكّفت ... سحائبها بالدّمع ديما وهطّلا
(ولو) وقع (أنّ عينا ساعدت) صاحبها (لتوكّفت) أي: قطرت وسالت (سحائبها بالدّمع) من خشية اللّه (ديما) جمع ديمة، وهي السحابة الدائمة المطر (وهطّلا) جمع هاطل، وهو الكثير السيلان، ونصبهما على الحال.
ولكنّها عن قسوة القلب قحطها ... فيا ضيعة الأعمار تمشى سبهللا
(ولكنّها عن/ «1» قسوة القلب) أي: صلابته عن قبول الخير (قحطها) بالجمود (فيا ضيعة الأعمار) هذا تلهف وتحسر (تمشى سبهللا) لا شيء معها من أعمال البر.
بنفسى من استهدى إلى اللّه وحده ... وكان له القرآن شربا ومغسلا
أفدي (بنفسى من استهدى) [18/ ك] أي: طلب الهداية (إلى اللّه وحده) غير مشرك به في طلبها (وكان له القرآن شربا) بالكسر أي: نصيبا وحظّا إذا اقتسم «2» الناس حظوظهم (ومغسلا) بفتح أوله، وكسر ثالثه «3» ، أي: مكان غسل لذنوبه، بأن يتلوه عاملا به.
وطابت عليه أرضه فتفتّقت ... بكلّ عبير حين أصبح مخضلا
(وطابت عليه أرضه) التي تحمله لما عنده من النور والانشراح (فتفتّقت) أي: تفتحت له (بكلّ عبير) أي: طيب كناية «4» عن حسن الثناء (حين أصبح مخضلا) أي: مبتلّا بما أفاض اللّه عليه من رحمته.
فطوبى له والشّوق يبعث همّه ... وزند الأسى يهتاج في القلب مشعلا
(فطوبى له) هو مصدر من الطيب (والشّوق يبعث) أي: يثير (همّه) إلى الخيرات (وزند الأسى يهتاج في القلب مشعلا)
(1) [11 ب/ د] .
(2) في د: أقسم.
(3) في ز: ثانيه.
(4) في د، ز: كنى به.