شرح الشاطبية، ص: 448
(وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ومع مائة سبعين) فيها نحو مائة الخطبة، وفيها أبيات خارجة عن الفن ذكرت تمهيدا أو لبيان اصطلاح أو نحو ذلك جملة أخرى، فخلص للفن منها ألف بيت، فيصح بهذا الاعتبار أن تسمى ألفية انتظمت (زهرا وكمّلا) حالان جمع زهراء «1» ، بمعنى: منيرة وكاملة.
وقد كسيت منها المعانى عناية ... كما عريت عن كلّ عوراء مفصلا
(وقد كسيت منها المعانى عناية) واهتماما من ناظمها فأتى بها مهذبة (كما عريت) ألفاظها لعنايته بها (عن كلّ عوراء) أي: كلمة قبيحة (مفصلا) أي:
قافية فغيرها من أثناء البيت أولى وفي البيت استعارة، وطباق واحتباكان «2» ، فتأمل.
وتمّت بحمد اللّه في الخلق سهلة ... منزّهة عن منطق الهجر مقولا
(وتمّت بحمد اللّه في الخلق) بفتح الخاء، أي: في الصورة، بمعنى:
النظم/ [212/ ك] (سهلة منزّهة عن منطق الهجر) أي: الفحش (مقولا) أي: لسانا ونصبه على التمييز، وما قبله حالان.
ولكنّها تبغى من النّاس كفؤها ... أخا ثقة يعفو ويغضى تجمّلا
(ولكنّها تبغي) أي: تطلب (من النّاس كفؤها) أعني بها (أخا ثقة) أي:
أمينا (يعفو) عما لعله فرط فيها (ويغضي) عنه بالمسامحة (تجمّلا) منه.
وليس لها إلّا ذنوب وليّها ... فيا طيّب الأنفاس أحسن تأوّلا
(وليس لها) عيب «3» فتترك بسببه (إلّا ذنوب وليّها) أي: ناظمها، وهذا منه على سبيل التواضع، وعدم تزكية النفس/ «4» كما هو شأن الخواص- رضي اللّه عنهم (فيا طيّب الأنفاس أحسن تأوّلا) لما ينتقد فيها.
وقل رحم الرّحمن حيّا وميّتا ... فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
(1) في ك: زاهرة.
(2) في د: الاحتباكان.
(3) سقط من د.
(4) [91 ب/ ز] .