وقد خفي على هؤلاء المتحمسين هذا الباب من المسلمين أن كل المسائل التي يزعمون أنه يمكنهم الالتقاء فيها مع النصارى لا وجود لها بل لا حقيقة لها في واقع الأمة النصرانية ؛ ذلك لأن الإله الذي يدين له النصارى بالإيمان يختلف عن الله الذي يعبده المسلمون ، بل الإله في النصرانية جزء من الوثنية النصرانية المثلثة ، والمسيح الذي يؤلهه النصارى يختلف عن المسيح الذي يؤمن بنبوته المسلمون ؛ إذ مسيح الهدى غير مسيح الضلال ، قال تعالى: { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } (1) .
وكذلك الإنجيل الذي تنزل على المسيح عليه السلام ويؤمن به المسلمون يختلف عن هذه الأساطير التي يتداولوها النصارى ويؤمنون بها .
(1) سورة النساء ، الآية: 157 .