3 ـ التشخيص البياني، وهو التعبير بالصورة المحسوسة المتخيلة عن المعاني الذهنية والحالات الشعورية والمشاهدات والأحداث الحقيقية، وهذا النهج التشخيصي هو الأداة المفضلة في القصص القرآني. يقول سيد قطب:
(( إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها فتستحيل القصة حادثًا يقع ومشهدًا يجري لا قصة تُروى ولا حادثًا قد مضى ) ) (1) .
4 ـ التصريح والتلميح، في الوقت الذي يهتم القرآن بإبراز أدق التفاصيل النفسية والشعورية لأشخاص قصصه، فإنه يكتفي بذلك التشخيص معرضًا عن التصريح بالأسماء كما في قصة (( العبد الصالح ) ) (( الفتى ) )مع موسى ، وكما في قصة ثمود { إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا } (الشمس / 12) ، وكما في مؤمن آل فرعون.
وقد يكون هذا التلميح إلى جانب ملاءمته للمنهج القصصي الذي يهتم بإبراز الحدث وقيمته ومغزاه لكونه الهدف من القصّ، فإنه يناسب طبيعة التشريع الإسلامي فيما يخصُّ أسماء النساء مثلا: امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون ، وكذلك زوجة إبراهيم هاجر وسارة ، وأسماء زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، والمجادلة في زوجها (2) .
(1) سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، ص 156، دار المعارف، القاهرة 1966م.
(2) حسين علي محمد، القرآن ونظرية الفن، ص 112، القاهرة 1413 هـ ـ 1992م.