5 ـ التجريد الزماني والمكاني، حيث لا يحدد القرآن زمن الحدث أو مدته أو مكانه إلا ما كان محوريًّا في الحدث أو مسرحًا له كمصر في قصة يوسف ، أو المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الإسراء والمعراج، أو مدة رسالة نوح ، أو مدة لبث أهل الكهف في نومهم، أو المدة التي أماتها الله للمارّ على القرية الخاوية (1) .
وترجع أسباب التجريد في الزمان والمكان في قصص القرآن إلى أمرين:
أولهما: عناية القصة بالحدث وتقرير الحقائق الدائمة المستقلة عن الأشخاص، والتي يمكن الإفادة من حكمتها ومغزاها في كل زمان ومكان بما يتلاءم مع عالمية رسالة القرآن واستمرارها، فما الأشخاص في القصص القرآني والحال كذلك إلا أمثلة لتلك الحقائق المقصودة لذاتها (2) .
الثاني: تحقيق الإيجاز غير المُخِلّ (3) .
(1) التهامي نقرة، سيكلوجية القصة في القرآن، ص 97. مرجع سابق. حسين علي محمد، القرآن ونظرية الفن، ص 113. مرجع سابق.
(2) سيد قطب، في ظلال القرآن ( 2 / 217 ) ، دار الشروق. القاهرة 1402 هـ ـ 1982 م.
(3) عبد الجواد المحص، أدب القصة في القرآن الكريم، ص 255، الدار المصرية بالاسكندرية 1420هـ ـ 2000م.