فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 363

ضربة امتلأ القبر حتى فاض ماء ودهنا، ثم عاد فأعاد إليه القول حتى ضربه ثلاث ضربات كل ذلك يقول ذلك ويذكر أن القبر يفيض ماء ودهنا، قال: ثم رفع رأسه فنظر إلي فقال: انظر أين هو جالس بلسه «1» اللّه، قال: ثم ضرب جانب وجهي فسقطت، فمكثت ليلتي حتى أصبحت، قال: ثم أخذت أنظر إلى القبر فإذا هو على حاله.

فهذا الماء والدهن في رأي العين لهذا الرائي وهو نار تأجج للميت كما أخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الدجال أنه يأتي معه بماء ونار، فالنار ماء بارد والماء نار تأجج «2» .

(و ذكر) ابن أبي الدنيا أن رجلا سأل أبا إسحاق الفزاري عن النباش «3» هل له توبة؟ فقال: نعم إن صحت نيته وعلم اللّه منه الصدق، فقال له الرجل: كنت أنبش القبور وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة، فلم يكن عند الفزاري في ذلك شي ء، فكتب إلى الأوزاعي يخبره بذلك، فكتب إليه الأوزاعي: تقبل توبته إذا صحت نيته

(1) أي يئس من رحمة اللّه، والأصح: أبلسه، ومنها إبليس وكان اسمه عزازيل.

(2) أخرج البخاري في كتاب الفتن باب ذكر الدجال (8/ 103) عن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال في الدجال: «إن معه ماء ونارا، فنار ماء بارد، وماؤه نار» قال أبو مسعود: أنا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.

(3) هو من ينبش القبور لاستخراج ما يجده مع الميت من كفن أو غيره، وفي ذلك أخرج أبو داود في كتاب الحدود باب قطع النباش عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «يا أبا ذر» قلت: لبيك يا رسول اللّه وسعديك، فقال: «كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف» يعني القبر، قلت اللّه ورسوله أعلم، أو ما ضار اللّه ورسوله؟ قال: «عليك بالصبر» أو قال:

«تصبر» قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان: يقطع النباش لأنه دخل على الميت بيته.

و هاهنا مسألة تطرح نفسها حول حكم النباش، فقال الخطابي في معالم السنن: موضع استدلال أبي داود من الحديث أنه سمى القبر بيتا والبيت حرزا، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد.

و الوصيف: العبد، يريد أن الفضاء من الأرض يضيق عن القبور، ويشتغل الناس بأنفسهم عن الحفر لموتاهم حتى تبلغ قيمة القبر قيمة العبد. وقد اختلف الناس في قطع النباش: فذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أنه يقطع إذا أخذ من القبر ما يكون فيه القطع، وبه قال أبو يوسف، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: لا قطع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت