فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 363

جسما يقدر عليها إدراك ذوتها وإدراكها لكونها مدركة لذواتها وإدراكها لتلك الأجسام الحاملة لها، فلو كانت القوة العاقلة جسمانية لتعذر عليها هذه الأمور الثلاثة.

الثاني: أن مصدر الفعل هو النفس، فلو كانت النفس متعلقة في قوامها ووجودها بالجسم لم تحصل تلك الأفعال إلا بشركة من الجسم، ولما ثبت أنه ليس كذلك ثبت أن القوة العقلية غنية عن الجسم.

العاشر: أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الأفعال، ولا تقوى على القوى بعد الضعف، وسببه ظاهر، فإن القوة الجسمانية بسبب مزاولة الأفعال تتعرض موادها للتحلل والذبول وهو يوجب الضعف، وأما القوة العقلية فإنها لا تضعف بسبب كثرة الأفعال وتقوى على القوى بعض الضعف فوجب أن لا تكون جسمانية.

الحادي عشر: أنا إذا حكمنا بأن السواد مضاد للبياض وجب أن يحصل في الذهن ماهية السواد والبياض، والبداهة حاكمة بأن اجتماع السواد والبياض والحرارة والبرودة في الأجسام محال، فلما حصل هذا الاجتماع في القوة العقلية وجب أن لا تكون قوة جسمانية.

الثاني عشر: أنه لو كان محل الإدراكات جسم، وكل جسم منقسم لا محالة، لم يمنع أن يقوم ببعض أجزاء الجسم علم بالشي ء، وبالبعض الآخر منه جهل، وحينئذ فيكون الإنسان في الحال الواحد عالما بالشي ء وجاهلا به.

الثالث عشر: أن المادة الجسمانية، إذا حصلت فيها نقوش [غير] «1» مخصوصة فإن وجود تلك النقوش فيها يمنع من حصول نقوش غيرها، وأما النقوش العقلية فبالضد من ذلك، لأن الأنفس إذا كانت خالية من جميع العلوم والإدراكات فإنه يصعب عليها التعلم، فإذا تعلمت شيئا صار حصول تلك العلوم معينا على مهولة غيرها، فالنقوش الجسمانية متغايرة متنافسة، والنقوش العقلية متعاونة متعاضدة.

الرابع عشر: إن النفس لو كانت جسما لكان بين إرادة العبد تحريك رجله

(1) وردت في الأصل: غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت