فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 363

حباني إلهي في الجنان بقية ... لها ألف باب من لجين «1» وجوهرا

وقال لي الرحمن يا شعبة الذي ... تبحر في جمع العلوم فأكثرا

تنعم بقربي إنني عنك ذو رضا ... وعن عبدي القوام في الليل مسعرا

كفا مسعرا عزا بأن سيزورني ... واكشف عن وجهي الكريم لينظرا

وهذا فعالي بالذين تنسكوا ... ولم يألفوا في سالف الدهر منكرا

قال أحمد بن محمد اللبدي: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت: يا أبا عبد اللّه ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي، قال: يا أحمد ضربت فيّ ستين سوطا؟

قلت: نعم يا رب، قال: هذا وجهي قد أبحتك فانظر إليه.

و قال أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج: حدثني رجل من أهل طرطوس قال: دعوت اللّه عز وجل أن يريني أهل القبور حتى أسألهم عن أحمد بن حنبل ما فعل اللّه به؟ فرأيت بعد عشر سنين في المنام كأن أهل القبور قد قاموا على قبورهم فبادروني بالكلام فقالوا: يا هذا كم تدعو اللّه عز وجل أن يريك إيانا تسألنا عن رجل لم يزل منذ فارقكم تحليه الملائكة تحت شجرة طوبى. قال أبو محمد عبد الحق: وهذا الكلام من أهل القبور إنما هو إخبار عن علو درجة أحمد بن حنبل وارتفاع مكانه وعظم منزلته، فلم يقدروا أو يعبروا عن صفة حاله وعن ما هو فيه إلا بهذا وما هو في معناه.

و قال أبو جعفر السقاء صاحب بشر بن الحارث «2» : رأيت بشرا الحافي ومعروفا الكرخي «3» وهما جائيان فقلت: من أين؟ قالا: من جنة الفردوس زرنا كليم اللّه موسى.

و قال عاصم الجزري: رأيت في النوم كأني لقيت بشر بن الحارث، فقلت:

من أين أبا نصر؟ قال: من عليين، قلت: فما فعل أحمد بن حنبل. قال: تركته الساعة مع عبد الوهاب الوراق بين يدي اللّه عز وجل يأكلان ويشربان، قلت له:

(1) اللجين بالضم: الفضة.

(2) هو أبو نصر بشر بن الحارث المروزي الزاهد المعروف ببشر الحافي، سمع من حماد بن زيد وإبراهيم بن سعد وطبقتهما، وعني بالعلم ثم أقبل على شأنه ودفن كتبه وحدث بشي ء يسير، وكان في الفقه على مذهب الثوري، وقد صنف العلماء في مناقب بشر وكراماته رحمه، توفي ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة وعاش خمسا وسبعين سنة.

(3) هو القدوة الزاهد صاحب الأحوال والكرامات، توفي سنة مائتين للهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت