فأنت؟ قال: علم قلة رغبتي في الطعام فأباحني النظر إليه.
و قال أبو جعفر السقاء: رأيت بشر بن الحارث في النوم بعد موته فقلت:
أبا نصر ما فعل اللّه بك؟ قال: ألطفني ورحمني وقال لي: يا بشر لو سجدت لي في الدنيا على الجمر ما أديت شكر ما حشوت قلوب عبادي منك، وأباح لي نصف الجنة فأسرح فيها حيث شئت، ووعدني أن يغفر لمن تبع جنازتي، فقلت: ما فعل أبو نصر التمار؟ فقال: ذاك فوق الناس بصبره على بلائه وفقره، قال عبد الحق:
لعله أراد بقوله: نصف الجنة، نصف نعيمها، لأن نعيمها نصفان، نصف روحاني ونصف جسماني، فيتنعمون أولا بالروحاني، فإذا ردت الأرواح إلى الأجساد أضيف لهم النعيم الجسماني إلى الروحاني، وقال غيره: نعيم الجنة مرتب على العلم والعمل، وحظ بشر من العمل كان أوفى من حظه في العلم، واللّه أعلم.
و قال بعض الصالحين: رأيت أبا بكر الشبلي في المنام وكأنه قاعد في مجلس الرصافة بالموضع الذي كان يقعد فيه، وإذا به قد أقبل وعليه ثياب حسان، فقمت إليه وسلمت عليه وجلست بين يديه، فقلت له: من أقرب أصحابك إليك؟
قال: أكثرهم لذكر اللّه، وأقومهم بحق اللّه، وأسرعهم مبادرة في مرضاة اللّه.
و قال أبو عبد الرحمن الساحلي: رأيت ميسرة بن سليم في المنام بعد موته فقلت له: طالت غيبتك! فقال: السفر الطويل، فقلت له: فما الذي قدمت عليه؟
فقال: رخص لي لأنا كنا نفتي بالرخص، فقلت: فما تأمرني به؟ قال: إتباع الآثار، وصحبة الأخيار، ينجيان من النار، ويقربان من الجبار.
و قال أبو جعفر الضرير: رأيت عيسى بن زاذان بعد موته، فقلت: ما فعل اللّه بك؟ فأنشأ يقول:
لو رأيت الحسان في الخلد حولي ... وأكاويب معها للشراب
يترنمن بالكتاب جميعا ... يتمشين مسبلات الثياب
وقال بعض أصحاب ابن جريج: رأيت كأني جئت إلى المقبرة التي بمكة، فرأيت على عامتها سرادقا، ورأيت منها قبرا عليه سرادق «1» وفسطاط «2» وسدرة
(1) السرادق: واحد السرادقات وهي التي تمد فوق صحن الدار، وكل بيت من قطن فهو سرادق.
(2) الفسطاط: بيت من شعر.