فهرس الكتاب
فإن استويا أجاب أدينهما ثم أقربهما جوارا وإن علم أن في الدعوة منكرا كالزمر والخمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر وإلا لم يحضر وإن حضر فشاهد المنكر أزاله وجلس فإن لم يقدر انصرف وإن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس.
ـــــــ
بل أرجح فإن اتسع الوقت لهما وجبا للأخبار.
"فإن استويا أجاب أدينهما"لأن كثرة الدين لها أثر في التقديم بدليل الأمانة"ثم أقربهما جوارا"وكذا في"المستوعب"لقوله عليه السلام:"إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا"رواه أبو داود وفي"الفروع"يقدم أسبقهما ثم أقربهما وفي"المغني"و"الكافي"يقدم أقربهما جوارا ثم رحما وفي"المحرر"و"الرعاية"و"الوجيز"عكسه ثم القرعة بعد الكل.
"وإن علم أن في الدعوة منكر كالزمر والخمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر"لأنه يؤدي فرضين إجابة الدعوة وإزالة المنكر"وإلا"إذا لم يمكنه الإنكار"لم يحضر"لأن عليه ضررا في الحضور ولأنه يحرم عليه مشاهدة ذلك لقوله عليه السلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها خمر"رواه الترمذي وقال حسن غريب ولأنه يشاهد المنكر من غير حاجة إليه فمنع منه كما لو شاهده مع القدرة على إزالته.
"وإن حضر فشاهد المنكر أزاله وجلس"لأن في ذلك جمعا بين مصلحتي الإنكار ومقصود الإجابة الشرعية"فإن لم يقدر انصرف"لأن الجلوس مع مشاهدة التحريم حرام وقد خرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال الداعي نحولها فلم يرجع نقله حنبل.
"وإن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس"لأن المحرم رؤية المنكر وسماعه ولم يوجد واحد منهما وله الأكل نص عليه وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه كإسقاط الداعي حرمة نفسه باتخاذ المنكر قال