فيأتي الجامع فيصلي ركعتين ويجلس مستقبل القبلة فإذا اجتمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم وأمر من ينادي من له حاجة فليحضر يوم كذا ثم يمضي إلى منزله وينفذ فيتسلم ديوان الحكم من الذي كان قبله ثم يخرج في اليوم الذي وعد بالجلوس فيه على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم فيسلم على من يمر به ثم يسلم على من في مجلسه،
بشيء وإن تفاءل فحسن"فيأتي الجامع"لأنه الموضع الذي يجتمع فيه أهل البلد للطاعة وهو أوسع الأمكنة"فيصلي فيه ركعتين"لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين"ويجلس مستقبل القبلة"لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة"فإذا اجتمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم"أي: على الحاضرين ليعلموا توليته ويعلموا احتياط الإمام على اتباع أحكام الشرع والنهي عن مخالفته وقدر المولى عنده ويعلموا حدود ولايته وما فوض إليه الحكم فيها"وأمر من ينادي: من له حاجة فليحضر يوم كذا"ليعلم من له حاجة فيقصد الحضور لفصل حاجته وفي التبصرة وليقل من كلامه إلا لحاجة للخبر"ثم يمضي إلى منزله"ليستريح من نصب سفره ويعد أمره ويرتب نوابه ليكون خروجه على أعدل أحواله"وينفذ فيتسلم ديوان الحكم"بكسر الدال وحكي فتحها وهو فارسي معرب"من الذي كان قبله"وهو الدفتر المنصوب ليثبت حجج الناس ووثائقهم وسجلاتهم وودائعهم ولأنه الأساس الذي يبنى عليه وهو في يد الحاكم بحكم الولاية وقد صارت إليه فوجب أن ينتقل ذلك إليه قال في التبصرة: وليأمر كاتبا ثقة يثبت ما تسلمه بمحضر عدلين"ثم يخرج في اليوم الذي وعد بالجلوس فيه على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم"ليكون أجمع لقلبه وأبلغ في تيقظه للصواب ولأنه عليه السلام قال:"لا يقضي القاضي وهو غضبان"متفق عليه من حديث أبي بكرة صرح بالغضب والباقي بالقياس عليه.
"فيسلم على من يمر به"من المسلمين ولو كان صبيا لأن السنة سلام الإشارة على الممرور به"ثم يسلم على من في مجلسه"لأن السنة سلام الداخل على