وللمدعي أن يقول: لي بينة فإن لم يقل قال الحاكم: ألك بينة؟ فإن قال: لي بينة أمره بإحضارها فإذا أحضرها،
لم يعترف بسبب الحق فلو ادعت من يعترف بأنها زوجته المهر فقال لا تستحق علي شيئا لم يصح الجواب ويلزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه لجوابه في دعوى قرض اعترف به لا يستحق علي شيئا ولهذا لو أقرت في مرضها لا مهر لها عليه لم تقبل إلا ببينة أنها أخذته نقله مهنا أو أنها أسقطته في الصحة.
تنبيه: لو ادعى بدينار فقال لا يستحق علي حبة فليس بجواب عند ابن عقيل: لأنه لا يكتفى في رفع الدعوى إلا بنص لا بظاهر.
وقال الشيخ تقي الدين: يعم الحبات وما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن يقال نعم حقيقة عرفية ولو قال: لي عليك مائة فقال ليس لك علي مائة اعتبر في الأصح قوله ولا شيء منها كاليمين فإن نكل عن ما دون المائة حكم عليه بمائة إلا جزءا وإن قلنا: برد اليمين حلف المدعي على مادون المائة إذا لم يسند المائة إلى عقد لكون اليمين لا تقع إلا مع ذكر النسبة كمطابق الدعوى ذكره في الترغيب.
"وللمدعي أن يقول: لي بينة"لأن الحق طريق له والبينة طريق إلى تخليصه"وإن لم يقل قال له الحاكم: ألك بينة"لقوله عليه السلام للحضرمي:"لك بينة؟"قال: لا رواه مسلم وفيه"فلك يمينه"فإن كان المدعي عارفا بأنه موضع البينة خير الحاكم بين أن يقول ذلك وبين السكوت وظاهر المحرر ولا يقوله"فإن قال: لي بينة أمره بإحضارها"لأنه طريق إلى تخليص الحق وفي المستوعب والرعاية يقول له أحضرها إن شئت وفي المغني أن المدعي إذا قال لي بينة لم يقل له الحاكم أحضرها لأن ذلك حق له فله أن يفعل ما يرى قال ابن المنجا: فيحمل أمره بالإحضار على الإذن فيه لأن حمل الأمر على حقيقته ينافي ما ذكره في المغني."فإذا أحضرها"لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حق له فإذا سأله المدعي سؤالها لم يقل اشهدا ولا يلقنهما وفي المستوعب لا ينبغي،