فهرس الكتاب
فصل
ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم سواء كان قبل القبض أوبعده وسواء كان المال قائما أو تالفا.
شهد بها وقال: كنت أنسيتها قبلت قال في المستوعب: ولا تقبل الشهادة إلا في مجلس الحكم ولهذا قال ابن البنا لا تتم الشهادة إلا بخمسة أشياء شاهد ومشهود به ومشهود له ومشهود عليه ومشهود فيه يعني مجلس الحكم.
فصل
"ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم"أي: الشهود"الضمان"في قول أكثر العلماء لأنهما قد اعترفا بأنهما قد أخرجا ماله من يده بغير حق فلزمهما الضمان كما لو شهدا بعتقه ولأنهما نسبا إلى إتلاف حقه بشهادتهما بالزور عليه فضمنا كشاهدي القصاص بل وجوب المال أولى لأن القصاص يدرأ بالشبهة ويستثنى منه ما لم يصدقهم مشهود له فأما المزكون فلا يغرمون شيئا ذكره معظم الأصحاب واقتضى ذلك أنه لا يرجع على المحكوم له بشيء وهو كذلك بغير خلاف نعلمه"ولم ينقض الحكم"في قول أكثر أهل الفتيا من علماء الأمصار وقال ابن المسيب والأوزاعي ينقض وإن استوفى الحق كما لو تبين أنهما كانا كافرين وجوابه: أن حق المشهود له وجب فلا يسقط كما لو ادعياه لأنفسهما يحقق هذا أن حق الإنسان لا يزول إلا بينة أو إقرار ليس هذا واحدا منهما وفارق الكافر لأنه لم يوجد شرط الحكم وهو شهادة العدول وهنا يجوز أن يكونا عدلين صادقين في شهادتهما وإنما كذبا في رجوعهما وتفارق العقوبات حيث لا تستوفى لأنها تدرأ بالشبهات"سواء كان قبل القبض أو بعده وسواء كان المال قائما أو تالفا"لأن وجوب الحق متعلق بالحكم وهو موجود فيما ذكر على السواء لكن ذكر في المغني أنه إذا شهد بدين فأبرأ منه مستحقه ثم رجعا لم يغرماه للمشهود عليه.