فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 3896

يَجُزْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيّ ; لِأَنَّ الْأَجْرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَا يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ. وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنِ سَعِيدٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْبَقَرَةَ إلَى الرَّجُلِ، عَلَى أَنْ يَعْلِفَهَا وَيَتَحَفَّظَهَا، وَمَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ

وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِوَضَ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ، وَلَا يُدْرَى أَيُوجَدُ أَمْ لَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ جَوَّزْتُمْ دَفْعَ الدَّابَّةِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ رِبْحِهَا. قُلْنَا: إنَّمَا جَازَ ثَمَّ تَشْبِيهًا بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ، فَجَازَ اشْتِرَاطُ جُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ، وَالْمُسَاقَاةُ كَالْمُضَارَبَةِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّمَاءَ الْحَاصِلَ فِي الْغَنَمِ لَا يَقِفُ حُصُولُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهَا، فَلَمْ يُمْكِنْ إلْحَاقُهُ بِذَلِكَ

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رِعَايَتهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، بِنِصْفِهَا، أَوْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا، صَحَّ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْأَجْرَ وَالْمُدَّةَ مَعْلُومٌ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ جَعَلَ الْأَجْرَ دَرَاهِمَ، وَيَكُونُ النَّمَاءُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ، لِأَنَّهُ مَلَكَ الْجُزْءَ الْمَجْعُولَ لَهُ مِنْهَا فِي الْحَالِ، فَيَكُونُ لَهُ نَمَاؤُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ.

(4165) فَصْلٌ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ أَنَّ الْإِجَارَةِ إذَا تَمَّتْ، وَكَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ، مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا إلَى الْمُدَّةِ، وَيَكُونُ حُدُوثُهَا عَلَى مِلْكِهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ، وَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِالْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ، فَلَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً، كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ. وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَنْ حُكْمٍ يَحْصُلُ بِهِ تَصَرُّفٌ مَخْصُوصٌ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ كَانَ مَالِكُ الْعَيْنِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَتَصَرُّفِهِ فِي الْعَيْنِ، فَلَمَّا أَجَرَهَا صَارَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا، كَمَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْمُؤَجِّرُ، فَثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمَالِكِ الْعَيْنِ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ

قُلْنَا: هِيَ مُقَدَّرَةُ الْوُجُودِ ; لِأَنَّهَا جُعِلَتْ مَوْرِدًا لِلْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ لَا يَرِدُ إلَّا عَلَى مَوْجُودٍ.

(4166) فَصْلٌ: الْحُكْمُ الْخَامِسُ، أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُسْتَأْجِرُ أَجَلًا، كَمَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْبَيْعِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهَا إلَّا يَوْمًا بِيَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهَا. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إلَّا أَنْ تَكُون مُعَيَّنَةً، كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَالدَّارِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}

فَأَمَرَ بِإِيتَائِهِنَّ بَعْدَ الْإِرْضَاعِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ} . فَتَوَعَّدَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ دَفْعِ الْأَجْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَالَّةُ الْوُجُوبِ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ {: أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفّ عَرَقُهُ} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ لَمْ يَمْلِكْ مُعَوَّضَهُ، فَلَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ، كَالْعِوَضِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ لَمْ تُمْلَكْ، وَلَوْ مُلِكَتْ فَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا، لِأَنَّهُ يَتَسَلَّمُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا

فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِوَضُ مَعَ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ فِي الْعَقْدِ. وَلَنَا أَنَّهُ عِوَضٌ أُطْلِقَ ذِكْرُهُ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَيُسْتَحَقُّ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ، كَالثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ. أَوْ نَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت