( 121 ) سورة التغابن -3الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
يقول - تعالى:"يوم يجمعكم ليوم الجمع"وهو يوم القيامة؛ سمّي بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، كما قال - تعالى:"ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود" {هود: 103} ، وقال - تعالى:"قل إن الأولين والآخرين (49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم" {الواقعة: 49، 50} . ا.هـ من ابن كثير.
وقوله - تعالى:"ذلك يوم التغابن"والتغابن في الأصل: من الغبن وهو الخداع في البيع والشراء، فمن باع سلعةً بأقلّ مما تستحق، أو اشتراها بأكثرَ مما تستحق، فهو مغبون، فأراد الله أن يُعْلِمَ عباده أن الغبْن الحقيقي هو ما يكون في الآخرة، حين يَغْبِنُ أهلُ الجنة أهلَ النار، وذلك حين يأخذ المؤمن منزل الكافر في الجنة، ويعطيه منزله في النار، وتوضيح ذلك أن الله خلق لكلِّ عبد منزلين، منزلًا في الجنة، ومنزلًا في النار، فمن آمن فقد فاز بالجنة، ونجا من النار، ومن كفر فقد فاتته الجنة وفاز بالنار، فإذا كان يوم القيامة أَعطى المؤمنُ الكافرَ منزلَه في النار، وأخذ منزلَه في الجنة، وذلك هو التغابن الكبير.
وقوله - تعالى:"ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"فيه أن النجاة إنما تكون بالإيمان والعمل الصالح، والإيمان معروف، أما العمل الصالح فلا بد أن يكون خالصًا لله، وموافقًا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يكون مقبولًا، فمن آمن وعمل صالحًا فإنّ الله يكفّر عنه سيئاته، فلا يُجْزَى بها، بل يُجْزَى بحسناته، كما قال - تعالى:"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون" {العنكبوت: 7} .