فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 336

وقوله - تعالى:"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير"واضح المعنى.

ولما كانت الدنيا دار البلاء والمحن والشدائد والمصائب، أرشد اللهُ عباده إلى ما يستعينون به على هذه المصائب وهو الإيمان بأنها بقضاء الله، فقال - تعالى: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم كما قال - تعالى - في سورة الحديد:"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" {الحديد: 22، 23} ، فكلُّ شيءٍ بقضاء الله، ومن يؤمن بالله فيعلم أن ما أصابه فبقضاء الله، فيصبر ويحتسب ويستسلم لقضاء الله، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويعلم أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضرّوه بشيءٍ لم يضروه إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليه، من يؤمن بهذا يهد قلبه اللهُ - تعالى -، ويرزقْه السكينة والطمأنينة، فلا يجد حرَّ المصيبة، بل تكون على قلبه بردًا وسلامًا، فيكون أمره كله له خيرًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كلَّه له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابتْه سرّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيرًا له". فوطِّن نفسك يا عبد الله على الرضا بقضاء الله، وإذا أصابتك مصيبة فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون {البقرة: 156} ، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها. ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين {الأعراف: 126} ، فإنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن يتصبّر يصبرّه الله، وما أُعطي أحدُ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت