فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 336

قد تبوأوا منازلهم فيها، حتى لا يطول بالإنسان أملٌ، فيقعده عن خير العمل. وقد أخرج البيهقي عن نافع قال: خرج ابنُ عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحابٌ له، ووضعوا سُفرةً لهم، فمرّ بهم راعي غنم، فسلم فقال ابن عمر: هلم يا راعي، هلم فأَصِبْ من هذه السُفرة، فقال له: إني صائم، فقال ابن عمر: أتصومُ في مثل هذا اليوم الحارّ الشديد سَمُومه، وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟ فقال له: إنّي والله أبادرُ أيامي الخالية. فقال له ابن عمر- وهو يريدُ أن يختبر ورعه-: فهل لك أن تبيعنا شاةً من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها فتفطر عليها؟ فقال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما عسى سيّدك فاعلًا إذا فقدها فقلت أكلها الذئب؟ فولّى الراعي عنه، وهو رافعٌ إصبعه إلى السماء، وهو يقول: فأين الله؟ قال: فجعل ابن عمر يردد قول الراعي، وهو يقول: قال الراعي: فأين الله؟ فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي ووهب منه العلم.

فيا عباد الله، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أخفّ عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت