معنى (لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضْعَافًا مُضَاعَفَةً) :
س: ما معنى قول الله ـ تعالى ـ: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضْعَافًا مُضَاعَفَةً) ؟ وهل الآية تفيد حلِّيَّة ما يسمى بالفائدة البسيطة؟
الجواب: لا تفيد؛ لأن هذه الآية إنما نزلت تَصِفُ واقعًا كان موجودًا في جزيرة العرب وقت نزولها وهو تضعيفُ الفوائدِ لتحرمه، ولم تنزل لتُشَرِّع نوعًا آخر مِنَ الرِّبَا تكون فيه الفائدة قليلة، فذكْر قيد ـ أضعافًا مُضَاعفة ـ هو لبيان الواقع، وليس لإباحة الرِّبَا القليل غير المضاعف، وقد عُرِف في علم أصول الفقه ـ الذي يبيِّن قواعد استنباط الأحكام من الأدلة ـ أنَّ القيد الوارد في نَصِّ القرآن والسُّنَّة يعد مفهومه مُلغًى بالاتفاق إذا كان القيد المقارن بالنَّصِّ مُسَاقًا لبيان الواقع، كما في هذه الآية، وكما في قوله ـ تعالى ـ: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا)
إذْ يجوز لأحد من المسلمين أن يقول: إنَّ إكراه الفتيات على البغاء جائزٌ إذا لم يردن التَّحصن، فكذلك لا يجوز لأحد أن يقول: إنَّ الرِّبَا جائز إذا كان قليلًا، ولم يكن أضعافًا مضاعفة، ويشهد لذلك سبب نزول الآية، فقد جاء في سبب نزولها عن مجاهد، قال: كانوا يبيعون البيع إلى أجَلٍ، فإذا حَلَّ الأجل زادوا في الثَّمَن على أنْ يؤخِّرُوا، وهكذا كل عام، فربَّمَا تضاعف القليل حتى يصير كثيرًا مضاعفًا، فنزلت الآية، (انظر تفسير القرطبي 4/202، ومختصر تفسير ابن كثير 1/318) وفي الموطأ عن عبد الله بن مسعود: (مَنْ أسلف فلا يشترط أفضل منه، وإن كانت قبضة من عَلَفٍ فهو ربًا) ، وسأل رجل ابنَ عمر فقال: (إنِّي أسْلَفْتُ رجلًا سَلَفًا واشترطتُ عليه أفْضَل ممَّا أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الرِّبا) .