تشاركيات الأطباء وأرباب المهن مع صاحب العقار:
س: من العقود المُسْتَحدَثَة الشائعة هذه الأيام أنَّ الأطباء وأصحابَ المِهَنِ يَصْعُبُ على كلِّ واحدٍ منهم بمفرده أن يَجِدَ لنفسِهِ مبنًى يزاول فيه نشاطه فيشترك أربعة أو خمسة من الأطباء مثلًا في مختلف التخصصات مع صاحب مبنًى يجهِّزه لهم، ويقدم لهم بعض الخدمات مثل القيام بنظافة المبنى والإشراف على النواحي المالية والحسابات، ويأخذ الطبيب غرفةً في المبنى يُجهزها بالمُعِدَّات الطبية اللازمة مِنْ عندِه ويزاول فيها المهنة على أنْ يدفع لصاحب المبنى نسبة من الدَّخل الذي يتحصَّل عليه فهل لمثل هذا التعامل وَجْهٌ عند العلماء.
الجواب: العقد مع صاحب المبنى على هذه الصورة أن جَعَلَ من قبيل الإجارة فهو إجَارَة فاسدة عند كثيرٍ من العلماء؛ لأنها إجارة مجهولة؛ إذ لا يُعلم مقدار ما يتحصَّل عليه صاحب المبنى من هذه النسبة وإن جعل من قبيل المضاربة فهو أيضًا عَقْدٌ فاسدٌ؛ لأن المُضَاربة تكون بالمنقود مقابل عمل ولا تكون بالعروض مثل المباني والآلات أو غيرها مقابل عمل، وهذه الصورة من التعاقد لم يتعرض لها العلماء في الماضي منها أنه إذا كان لشخص آخر بيت واشتركًا على أن يعملا معًا بالآلة والبيت والكسب بينهما جاز.
ومنها أن يدفع رجل لآخر دابَّة أو شبكة صيدٍ ليعمل عليها، وما يحصل عليه العامل يكون بينهما أنصافًا أو أثْلاثا أو كيفما شَرَطَا .