فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 149

الرشوة لدفع الضرر:

س: إنسان له مال لم يَقدِر على استرجاعه إلا بدَفْع جزء منه رشوةً لمَن يُخَلِّصه، فهل يجوز له ذلك؟

الجواب:

الرشوة كلها ممنوعة، سواءٌ كانت لدفع ضرَر، أو للوُصول إلى حق، أو لغير ذلك، وذلك لعموم ما تَقَدَّم من النصوص الدالَّة على تحريم الرشوة، حيث لم يَرِد مُخَصِّص لهذا العموم، فيَبقى تحريم الرشوة على عمومه، سواءٌ كانت الرشوة مدفوعةً في الباطل، أو للوصول إلى الحق (انظر نيل الأوطار 8/277) فلا تأخذ مالَك بمالِك.

إلا إذا كانت حاجة الإنسان إلى ماله ـ الذي يُريد تخليصه ـ وصلت إلى درجة الحاجة الشديدة أو الضرورة، كالمسكن والكِساء والقُوت، فيجوز لمَن هذا حالُه أن يُصانع بماله ليصل إلى ماله الذي يَسُدُّ حاجته؛ لأن الضرورات تُبيح المحظورات، وفي هذه الحالة، وإن جازت للمعطي، فهي حرام وسُحْت على الآخذ.

ويجوز كذلك لمَن خاف على نفسه، أو كان محبوسًا ظلمًا، أن يبذل مالًا لمَن يتكلم في تخليصه، نقل النووي عن بعض الشافعية، أن هذه جَعالة"أجرة"مُباحة حلال، وليست من باب الرشوة (انظر فتاوى النووي ص 84) .

فقد رُوِيَ أن ابن مسعود أُخِذ بأرض الحبشة في شيء، فأعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله، ورُوِيَ عن جماعة من أئمة التابعين، قالوا: لا بأس أن يُصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم. (النهاية في غريب الحديث 2/266، وانظر تحفة الأحوذي 4/471 والعارضة 6/80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت