عصر الزيتون بجزء من الزيت:
س: هل يجوز عصر الزيتون بنسبة من زيته، وإعطاء الزرع لِمَن يَحْصُد ويَدْرِس بنسبة من محصوله وإعطاء النَّسج للحائك، والثوب للخيَّاط، على أن تكون أجرتُهُمَا نسبةً من ثمنِ الثوب بعد النسج، أو الخياطة؟
الجواب: التعامل على هذا النحو وهو الإجارة بنسبة معلومة من الرِّبح الناتج عن العمل، جوَّزه بعض أهل العلم، لحديث جابر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عامَلَ خَيْبَر بَشَطْرِ ما يَخْرُج منها. (البخاري مع فتح الباري5/409) وهو أرفق بحالِ الناس، لشيوعِه في التعامل اليومي بينهم. (انظر المغني 5/9-11)
ومَنَعَ علماؤنا أن يُعْطِيَ الزيتون لصاحب المعصرة بعصره، على أن يأخذ نسبة ممَّا يُخرجه من الزيت، وكذلك طحْن الحَبِّ بجزء من الدقيق غير معلوم المقدار، للجهالة بمقدار ما يُخرجه الحَبُّ قلَّة وكثرة، ولجهالة صفته جَودة ورداءة، فلو عُيّن مقدار من الزيت أو الدقيق كصاع أو قنطار جازت الإجارة.
وكذلك لا يجوز أن يقول لصاحب الزرع للعامل: احصده وادرسْهُ ولك نصفه، للعلة نفسها، وهي جهالة ما يخرج الحب، والإجارة فاسدة عندهم، وللعامل أجرُ مِثْلِه، فلو قال له: احصده، ولكَ نصفُه جاز؛ لأنها أجرة بشيءٍ مرئيٍّ، وكذلك لو حدَّد له النصف ومَلَّكَه إيَّاه قبل الحصد، وقال له: هو لك على أن تَحْصُد الجميع وتَدْرُسه جاز، لعلم العامل بمقدار نصيبه (انظر الشرح الكبير 4/906)