فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 149

بيع الحيوان بالوزن:

س: هل يجوز بيع الحيوان حيًّا بالوزن؟

الجواب: إذا لم يحدِّد الشرع للسلعة معيارًا تُباع به، من وزنٍ أو كيلٍ أو غيره، فمعيارها في البيع والمعاوضات يكون بالعادة التي اعتادها النَّاس لتلك السلعة، فإذا اعتادوا وزنها تُباع وزنًا، وإذا اعتادوا كيلها تباع كيلًا، وإذا اختلفت العادة فيها من بلد إلى آخر فإنه يعمل في كل بلد بالعادة التي اعتادوها، وذلك كما في العَسَلِ والسَّمْنِ فإنه يُباع كيلًا في بعض البلاد، ويباع وزنًا في بعضها الآخر. (انظر المواق 4/360، والمجموع 10/224) .

ولم يرد عن الشَّرع تحديدٌ في المعيار الذي يباع عليه الحيوان، وكانت العادة في بيع الحيوان أن يُبَاع بالعدِّ بعد أن يُحْزَر ويُقَدَّر، ولم يتعرض الفقهاء لبيعه بالوزنِ.

وهناك من الفقهاء مَنْ ذَكَر أن كل ما لم يرد فيه معيار محدَّد عن الشرع، كالحيوان والمعدودات فإن معيار التماثل فيه يكون بالوزن لا بغيره، قال ابن قدامة في المغني: وأمَّا غير المكيل والموزون، فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل أو وزن، ولا يشبه ما جرى فيه العُرْفُ بذلك، كالثياب والحيوان والمعدودات من الجوز والبيض... فهذه المعدودات إذا اعتبر التماثل فيها، فإنه يُعتبر في الوزن؛ لأنه أحصر..) (المغني 4/23، وقال ابن رشد في المقدمات 3/22: لا يجوز بيع الحيوان بالوزن ولم يَذْكر تعليلًا، ولعله مبني على العُرْفِ في بيع الحيوان في زمنه؛ لأن ما لا تحديد فيه من الشرع يجب الرجوع فيه إلى العُرْفِ) .

ثم إنه إذا جاز بيع الحيوان بالتحرِّي، فجوازه بالوزن من باب أولى؛ لأن الوزن أرفع للجهالة من التحري، قال الباجي في المنتقى: يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من غير جنسه، وتكون المماثلة بينهما بالتحري، ولم يَعُدَّه من بيع اللحم المغيَب (المنتقى 5/25، والمواق 4/364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت