فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 149

بيع الواصلات:

س: هل يجوز ما يُعرف ببيع (الواصلات) ، وهو أن يَحْجِزَ الإنسان في سلعة، ويَدْفَع ثَمَنَها، وقبل أن يتسلَّمها يبيعها بأكثر من الثمن الذي دفعه، ويسلِّم (الواصل) للمشتري ليَقْبِضَ به السلعة؟

الجواب: بيع (الواصل) معناهُ التَّنازل عن الحجز في سلعة لم يَتمَّ شراؤها بعد، والتنازل على الحجز مقابِل مالٍ، الظَّاهر أنه غير ممنوعٍ، ولذلك في الفقه شواهد:

قال علماؤنا: يجوزُ للمُسَاوم أنْ يدفع لبعضِ النَّاس أجرة ليتركوا شراء سلعة يريد هو شراءها، ويجوز أيضًا أن يقول لغيره: كُفَّ عن الزيادة في البضاعة وأنتَ شريكي فيها إذا اشتريتها، وهذا قريب ممَّا يفعله الناس اليوم: يَحْجِزُ الرجل سلعةً من السلع القليلة في السوق، ويكون له الحقُّ في شرائها، بمقتضى ذلك الحجز، ثم يتنازل عن هذا الحجز لغيره بمقابل، ويعطيه السند (الإيصال) ليُتِمَّ الصفقة لنفسه، كما قالوا: إنه يجوز لِمَن يتقدَّم إلي عملٍ أو وظيفة تَشْتَدُّ عليها المنافسة أن يُعْطِي لبعض المتقدمين مالًا ليتركوا له الوظيفة، حتى ينفردَ هو بها، أو تَقِلَّ عليها المنافسة، ويجوز كذلك لِمَن يَخطب امرأة يُريد أن يتقدَّم إليها غيرُه أن يُعطيَه أجرًا ليكفَّ عن خِطبتها ويتركَها له، كلُّ ذلك تجوز الأجرة عليه؛ لأنها أُجْرَة على ترك حقٍّ يجوز أخذها وإعطاؤها (انظر الشرح الكبير3/68، والزرقاني 5/91) هذا إذا كانت الجهة التي أصدرت (الواصلات) تعني بها أن مَنْ أعطيت له هذا الحجز ليس له إلا مجرَّد الأسبقية من غيره في الحصول على السِّلعة عند حضورها، وهو الاحتمال الأقرب، أمَّا إذا كانَ الحجز بإصدار (الواصلات) هذه يعبِّر عن عقد البيع نفسه، وأنَّ السلعة صارت في ضمان المشتري بذلك الحجز الذي يعبِّر عن العقد ـ فإن السلعة لا يجوز لصاحب الحجز بيعُها قبل قبضها بالاتفاق إذا كانت طعامًا، للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه، أمَّا غير الطعام فيجوز بيعُه قبل قبضه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت