فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 149

الأجرة على الجاه:

س: وَضِّح لنا الأجرة على الجاه، وهل يجوز أخذها؟

الجواب:

الأجرة على الجاه أن يشفع الإنسان شفاعة أو يتوسَّل في قضاء حاجة لآخر، ويأخذ عنها أجرًا، فهذا لا يجوز، ففي حديث أبي أمامة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن شفَع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية عليها، فقَبِلَها، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا" (أبو داود 3/292. وفي سنده القاسم بن عبد الرحمن الأموي وفيه مقال، انظر عون المعبود 9/457) .

فالحديث ذكر الهدية على الشفاعة وحذَّر منها؛ لأنها أجرة مُتَسَتَّرة في صورة هدية، ومن باب أولى الأجرة المشروطة مقدَّمًا على الجاه والشفاعة (هناك ثلاثة أشياء لا تكون إلا لله، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها: الضمان والجاه والقرض. انظر الشرح الكبير 3/77) .

وقد سُئِل عبد الله بن مسعود عن السحت، فقال:"السحت أن يَستعينك الرجل على مَظلَمة، فيُهدِي لك، فإن أهدى لك فلا تَقبَل" (انظر المغني 9/87، ونيل الأوطار 8/ 278) .

ومن الجاه الذي لا يجوز أخذ الأجرة عليه أن يتوسَّل الإنسان لشخص عند آخر ليُوَظِّفه أو ليَستَخْلِص له حقه، أو يُمَكِّنه من شراء ما يتعذَّر عليه شراؤه، أو استلامه لولا شفاعته، كأن يَحجِز له سيارة، أو يتكلم عنه ليُخَصِّص له عقارًا أو سلعة يَصعُب عليه الحصولُ عليها، فإن فعل ذلك من باب العَوْن والمعروف لمَن يَستَحِقُّه، جاز وأجرُه على الله؛ لأن الله في عَوْن العبد ما دام العبد في عون أخيه، كما جاء في الحديث، أما فِعْل ذلك بمُقابل، هدية أو أجرة فلا يجوز، سواءٌ كانت الأجرة مشروطة أو بغير شرط (وقيل: لو قضى أحد لآخر حاجة من غير طمع ولا شرط، فأهدَى إليه بعد ذلك، فهو حلال لا بأس به. انظر حاشية رد المحتار 5/362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت