العمولة للمندوب المُوفَد للتعاقُد في الخارج:
س: جرت عادةُ الشركات في الخارج عند بيع الصفقات الكبيرة، أن تُخصِّص نسبة"عمولة"من قيمة الصفقة للشخص الذي تمَّ عن طريقه التعاقد، فهل يجوز للموظف المُوفَد للتعاقد أن يأخذ هذه العمولة؟
الجواب:
يجوز له، ولكن ليس لحسابه، وإنما لعامة المسلمين في خزينتهم، أو للمحتاجين منهم؛ لأنه لم يُهْدَ إليه إلا بسبب وظيفته، فلولا وظيفته ما وصل إليه هذا المال، والدليل على أن العامل لا يختص بما يُهدَى إليه بسبب وظيفته، ما جاء في الصحيح من حديث أبي حميد الساعدي ـ رضى الله عنه ـ استعمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلًا من بني أسد يقال له ابن اللُّتْبيّة على الصدقة، فلما قدِمَ قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ إليَّ، فقام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال العامل نبعثُه، فيأتي يقول: هذا لك وهذا لي فهلَّا جلس في بيت أبيه وأمه فينظُر أيُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يَحمِلُه على رقبتِه، إن كان بعيرًا له رُغاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاه تَيعَر، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفر إبطيه، ألا هل بلَّغْت، ثلاثًا (البخاري مع فتح الباري 6/148، 16/286) ، وعن بُرَيْدَة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَنِ استَعْمَلْناه على عمل، فرزقناه، فما أخذ بعدُ، فهو غُلول" (أبو داود 3/134، ورجاله ثقات. انظر نيل الأوطار 4/186) .