العلم قبل العمل
س: هل يجوز الإقدام على عَمَلٍ، أو صفقة تجارية قبل السؤال عنها ومعرفة حُكْمِ الله فيها؟
الجواب: لا يجوز الإقدامُ على عَمَلٍ حتى يعلم حكم الله فيه: قال الله تعالى: (فَاعْلَمْ أنَّه لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) (محمد: آية 19) ، فبدأ الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بالعلم، في قوله: (فاعلم) ، ثم أمر بالعمل بعد العلم، وفي صحيح البخاري (انظر البخاري مع فتح الباري 1/169) :"باب العلم قبل القول والعمل"، واستدلَّ عليه البخاري بهذه الآية، وقد كان النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ يسأل فيما يطرأ لأصحابه من حوادث، فلا يجيب ولا يأذن لهم في العَمَل حتى ينزلَ عليه الوحي، قال تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) (النساء: آية 176) ، وقال تعالى: (وَيْسَأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) (البقرة: آية 220) ، وهذا في القرآن كثيرٌ.
وفي الصحيح أنَّ رجلًا سأل النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بالجُعْرَانة، وعليه جُبَّة، وعليه أثر خَلُوق أو صُفْرَة (طيب) ، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟، فلم يُجبْه
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى نزل عليه الوحي، فسُتِر بثوب، فلمَّا سرِّي عنه، قال:"أين السائل عن العمرة؟، اخْلَع عنك الجُبَّة، واغسل أَثَر الخَلُوقِ عنك، وانق الصُّفرة، واصنع في عمرتِكَ كما تصنع في حِجِّكَ" (البخاري مع فتح الباري 4/363، وسُرِّي عنه: أي زال ما به ممَّا يلاقيه من الشِّدة في نزول الوحي) ، وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يحرص ألا يَدخل أحدٌ السوق تاجرًا إلا إذا كان عالمًا بحكم ما يتَّجر فيه. ونقل الإجماع على هذه القاعدة الشافعي رحمه الله ـ تعالى ـ في الرسالة، والغزالي في إحياء علوم الدين، ولهذه القاعدة حرُم على الجاهل كسبه الحرام، كالعامد. (انظر الذخيرة 6/28) .