حُرْمة الأموال وتعظيمها في الشرع:
س: يتساهل كثير من الناس في الحقوق والأموال، وقَل مَن يحتاط فيها الاحتياط المطلوب، فما مدى حُرْمة الأموال، وتعظيمها في الشرع، وما هي عقوبة آكِل المال بالباطل؟
الجواب:
حذَّر الله ـ تعالى ـ من أكل المال بالباطل، فقال ـ تعالى ـ: (يا أيُّهَا الذينَ آمنُوا لا تأكلُوا أموالَكُمْ بينَكم بالباطلِ) (النساء، آية: 29) ، وعظَّم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحقوقَ وأموالَ الناس وجعل حُرْمَتَها كحُرْمة الدماء والأعراض، فكان مما قاله، في خطبته يوم النحر في حِجَّة الوداع:".. فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا .." (البخاري مع فتح الباري 1 / 168) .
وفي الصحيح عن سعيد بن زيد أن أرْوى خاصمَتْه في بعض داره فقال:"دعوها وإياها، فإني سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"مَن أخذ شبرًا من الأرض بغير حقه، طُوِّقَه في سبع أرَضِين يوم القيامة"، اللهم إن كانت كاذبةً، فاعمِ بصرَها واجعل قبرها في دارها"، قال: فرأيتُها عمياءَ تلتمس الجدار، تقول: أصابتْني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرَّت على بئر في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها. (مسلم 3/ 1231، وانظر البخاري مع فتح الباري 6/28) .
وفي الصحيح عن أبي أمامة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرَّم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال:"وإنْ قضيبًا من أراك" (مسلم 1/122) ، وفي الصحيح أن أبا سلمة كان بينه وبين أناس خصومة في أرض، وأنه دخل على عائشة ـ رضى الله عنها ـ فذكر لها ذلك، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض؛ فإني سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه"
وسلم ـ قال:"مَن ظلم قيدَ شِبْر من الأرض طُوِّقَه من سبع أرَضِين يوم القيامة" (السنن الكبرى 6/ 99) .