فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 149

لزُوم مَن تنازل عن شيء أن يَفي بوعده:

س: لزيد دَيْن على عمرو فأسقطه عنه، وأعلمه بذلك، ثم بعد مدة من الزمن جاء زيدٌ مطالبًا بدَيْنِه، فهل يجوز ذلك، وهل يجب على عمر ردُّه؟

الجواب:

مَن تنازَل عن شيء لا يجوز له الرُّجوع فيه، ولا يلزَم عمرو شيئًا، قال الله ـ تعالى ـ: (وَأَوْفُوا بالعهدِ) .

والوفاء بالوعد عند علمائنا على قسمين:

منه ما هو واجب وجوب السُّنَن، وفي آداب الناس، ومكارم الأخلاق، وليس بواجب فرضًا، وهو الوعد بفعل شيء، أو تركه، كأن يسأل الشخص أن يفعل شيئًا، أو يَقضي دَيْنًا فيقول: افعل، ولم يجب هذا النَّوْع من الوعد، لإجماع العلماء على أن مَن وعد بشيء، ليس من حقه أن يتمسَّك بهذا الوعد، ويُقاسِم الغُرَماء، فيما لو أفلس صاحب الوعد.

ومنه ما هو واجب وجوب الفرائض، وهو ما يترتَّب على تركه ضرر لمَن وعد به كأن يسأل آخر تأخير الدَّيْن الذي عليه، فيُؤَخِّره، أو يسأله أن يترُكه له، فيقول: تركتُه، أو يقول له: اهدم دارك، وأنا أسلِّفك أو اشتر الشيء الفلاني، وأنا أدفع عنك، فهذا لا يجوز الإخلال به، والوفاء به واجب (انظر التمهيد 3/206 والبيان والتحصيل 13 / 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت